سر القهوة
لا زلتُ لا أفهم سرَّ هذا الحب الجارف للقهوة، فاعذروني إن أسأتُ الحديث عنها يومًا.
أقرأ كثيرًا عن أرواحٍ تهيم بها، وتكتب عنها وكأنها المنجية من زحام الأفكار،
ثم أطوي الصفحة لأجد عاشقًا متيّمًا يحتسي فنجانها في عتمة الليل،
يستمع إلى ألحانٍ رومانسيّة تشعل في صدره شيئًا من الشجن.
وأقلب الصفحات من جديد،
فأراها رفيقة القلوب العطشى، يُشبَّه مذاقها بسلسبيل ينهل منه المتعبون.
كل حكايةٍ معها تزيدني حيرة؛
كيف لمرارتها أن تختطف الأرواح إليها،
وكيف تستطيع أن تجمع حولها كل هؤلاء السهارى والعشاق؟
ثم أهمس لنفسي: لعل مرارتها حلاوةٌ لا يتذوقها إلا من عرف لذّة السهر والعشق.
إنها لغز… طلاسم لا أستطيع حلّها مهما قرأت ومهما حاولت.
أما أنا، فلست من محبيها ولا من عشّاقها،
لكنها كثيرًا ما تتسلل إليّ في ليالٍ أردتُ فيها أن أغالب النوم،
فأتركها تقترب… فقط كي أبقى مستيقظًا.
34 مشاهدة