
مقال 3 دقائق للقراءة
النبوة و الترند
اذا امتلكت مجتمعات الانبياء وسائل التواصل الإجتماعي.. ماذا ستكون التيجة؟! لنطلق العنان معا
مَاذَا لَوْ كَانَتْ هُنَاكَ وَسَائِلُ تَوَاصُلٍ اجْتِمَاعِيٍّ موجودة فاخْتَارَ قَابِيلُ قَتْلَ أَخِيهِ هَابِيلَ في بَثٍ مُبَاشِر؟ أَوْ حِينَ أَمَرَ اللَّهُ سَيِّدَنَا نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ بِتَشْيِيدِ الفُلْكِ؟ حِينَ أَغْوَتْ زُلَيْخَا سَيِّدَنَا يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؟ أَوْ حِينَ بَعَثَ اللَّهُ رُسُلَهُ وَنَبِيَّهُ؟ حِينَ شَقَّ سَيِّدُنَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ البَحْرَ بِعَصَاهُ؟ حِينَ هَزَّتْ السَّيِّدَةُ مَرْيَمُ عَلَيْهَا السَّلَامُ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ، أَوْ وَقْتَمَا وَضَعَتْ وَلِيدَهَا سَيِّدَنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ؟ هَلْ مَرَّتْ هَذِهِ الأَحْدَاثُ الكُبْرَى، عَلَى مَا فِيهَا مِنْ عَظَمَةٍ، بِهُدُوءٍ عَلَى أَبْنَاءِ عَصْرِهَا لِغِيَابِ وَسَائِلِ التَّضْخِيمِ الاجْتِمَاعِيِّ؟ أَمْ كَانَ لِكُلِّ عَصْرٍ مِنْهَا وَسَائِلُ تَوَاصُلِهِ الاجْتِمَاعِيِّ، فَنَجِدُ مَنْ يُمْسِكُ بِآلَةِ تَوْثِيقِهِ لِلْحَدَثِ، لَا يَهُمُّهُ فِيهَا سِوَى التَّوْثِيقِ وَرُكُوبِ "التِّرِنْدِ"، بِلَا اهْتِمَامٍ بِجَوَانِبَ إِنْسَانِيَّةٍ أَوْ أَخْلَاقِيَّةٍ أَوْ دِينِيَّةٍ، كَمَا نَجِدُ الآنَ؟ وَرُبَّمَا تَكْتَسِبُ الأَحْدَاثُ أَبْعَادًا أُخْرَى، وَيُعَادُ كِتَابَةُ التَّارِيخِ مِنْ وِجْهَةِ نَظَرِ الرَّأْيِ العَامِّ، أَوِ المُوَجَّهِ المُمَوَّلِ مَدْفُوعِ الأَجْرِ، أَوِ المَدْفُوعِ بِحُكْمِ العَاطِفَةِ تُجَاهَ بُوصْلَةٍ يَحْكُمُ اتِّجَاهَهَا أَبَاطِرَةُ السِّيَاسَةِ، كَمَا هُوَ الوَضْعُ الآنَ. فَنَجِدُ مَنْ يَرْوِي رُؤْيَتَهُ لِسَيِّدِنَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ يَجْتَمِعُ مَعَ فِرْعَوْنَ، يَخَطَّطَان مَعًا أَنْ يَكُونَا أَعْدَاءً فِي العَلَنِ، حُلَفَاءَ فِي السِّرِّ، لِيُحَقِّقَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَآرِبَهُ مِنَ الحَدَثِ. وَنَجِدُ مَنْ يَرْوِي أَنَّهُ رَأَى بِأُمِّ عَيْنِهِ اتِّفَاقَ السَّحَرَةِ مَعَ الذِّئْبِ لِبَيْعِ سَيِّدِنَا يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِعَزِيزِمِصْرَ، وَإِعْلَانَ إِخْوَةِ يُوسُفَ أَحَدَهُمْ كَاهِنًا أَعْظَمَ لِمَعْبَدِ آمُونَ. وَبِالطَّبْعِ مِئَاتُ الآلَافِ مِمَّنْ يُؤَكِّدُونَ الأَخْبَارَ، وَآخَرُونَ مِمَّنْ يَنْفُونَهَا، وَ"التِّرِنْدُ" يَتَّسِعُ لِعِدَّةِ أَيَّامٍ، لِيَنْتَقِلَ فِيمَا بَعْدُ إِلَى تَفَاصِيلَ أُخْرَى. وَبِالطَّبْعِ سَتَدَخَّلُ الكُتَلُ الشَّعْبَوِيَّةُ فِي تَوْجِيهِ الرَّأْيِ العَامِّ حَسْبَ رُؤْيَتِهَا، حَيْثُ تَتَصَدَّرُ أَخْبَارُ "حَمُو بِيكَ"، وَتَتَوَارَى أَخْبَارُ سَيِّدِنَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَسَيِّدِنَا إِدْرِيسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَأَخْنَاتُونَ، أَوْ سَيِّدِنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ. أَوْ تَمُرُّ أَخْبَارُ هَدْمِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَصْنَامِ قَوْمِهِ مُرُورَ الكِرَامِ.. أَمَامَ أَخْبَارِ زَوَاجِ أُنْثَى عَنْكَبُوتِ السِّينِمَا بِعَمِّ عَنكَبِ السَّائِسِ. وَبِكُلِّ تَأْكِيدٍ يَتَأَخَّرُ خَبَرُ ظُهُورِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بِقَاعِ قُرَيْشٍ، وَيَتَقَدَّمُ خَبَرُ وُصُولِ "اللِّيدِي وَزَّةَ بِنْتَ مَلِكِ الزُّمُرُّدِ" عَلَى مَتْنِ سَفِينَتِهَا الفَضَائِيَّةِ إِلَى أَرْضِ الوَطَنِ، بَعْدَ رِحْلَةٍ خَاطَتْ فِيهَا الشِّتَاءَ بِالصَّيْفِ، كَصُورَةٍ مِنْ صُوَرِ إِعْجَازِ حُضُورِهَا الآخَّاذِ، وَنُفُوذِ أَبِيهَا الفَوَّازِ. كَمَا يَحْدُثُ حَالِيًّا حِينَ تَتَوَارَى أَخْبَارُ حُصُولِ فَرِيقٍ مِنْ طَلَبَةِ كُلِّيَّةِ هَنْدَسَةِ القَاهِرَةِ عَلَى أَعْلَى جَائِزَةٍ عِلْمِيَّةٍ لِلشَّبَابِ عَلَى مُسْتَوَى العَالَمِ، بَيْنَمَا تَتَصَدَّرُ أَخْبَارُ وَتَفَاصِيلُ وَنَتَائِجُ كَيْدِ زَوْجَتَيْ أَحَدِ مُدَرِّبِي كُرَةِ القَدَمِ لِبَعْضِهِمَا البَعْضَ عَلَى شَاشَاتِ التِّلْفَازِ وَالمَوَاقِعِ الإِخْبَارِيَّةِ وَتِرِنْدَاتِ مَوَاقِعِ التَّوَاصُلِ! أَطْلِقِ العَنَانَ لِخَيَالِكَ، وَاخْتَرْ حَدَثًا وُجُودِيًّا مِنَ الأَحْدَاثِ الَّتِي شَكَّلَتْ وَعْيَ البَشَرِيَّةِ، وَاعْتَبِرْ نَفْسَكَ مُشَارِكًا فِيهِ مِنْ خِلَالِ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ. إِلَى مَنْ سَتَنْتَمِي مِنْ جَمَاعَاتِ التَّفَاعُلِ الاجْتِمَاعِيِّ؟ وَهَلْ سَتُؤَدِّي رِسَالَتَكَ كَشَخْصٍ مَسْؤُولٍ أَمَامَ المُجْتَمَعِ وَأَمَامَ اللَّهِ، بِحَيْثُ تَصِلُ رِسَالَةُ الحَدَثِ الوُجُودِيِّ كَمَا أَرَادَهَا اللَّهُ؟ أَمْ سَتَكُونُ أَحَدَ مُعَوِّقَاتِ الرِّسَالَةِ؟ ثِقْ أَنَّ مَا يَحْدُثُ حَوْلَكَ، وَرَدَّ فِعْلِكَ تُجَاهَهُ، هُوَ بِالضَّبْطِ حَدَثٌ وُجُودِيٌّ جَوْهَرِيٌّ، وَرَأْيُكَ أَوْ مَوْقِفُكَ تُجَاهَهُ مُؤَثِّرٌ بِقُوَّةٍ فِي تَحْدِيدِ وَتَرْسِيخِ النَّمُوذَجِ الَّذِي تَعْتَبِرُ رِسَالَتَكَ. فَأَيَّ رِسَالَةٍ سَتَخْتَارُ؟ رِسَالَةَ "بِيكَا" ابْنِ "حَمُو"؟ أَمْ رِسَالَةَ دَوْلَةِ التِّلَاوَةِ؛ دَوْلَةِ العِلْمِ؛ مُجْتَمَعِ الأَخْلَاقِ وَالقِيَمِ؟ كُنْ أَنْتَ، وَاخْتَرْ: مَعَ مَنْ سَتُحْشَرُ؟ مَعَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَيِّدِنَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَسَيِّدِنَا عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، وَالصِّدِّيقِينَ، وَالعُلَمَاءِ؟ أَمْ سَتُحْشَرُ مَعَ قَابِيلَ، وَفِرْعَوْنَ، وَأَبِي لَهَبٍ، وَنَتَنْيَاهُو، وَتْرَامْب؟ أَحْمَدُ الخَالِدُ
