عن ألم الفقد
تأمل اللوحة و من ثم إقرأ .
هُناك في المقبرة
طريق واحد يقودنا الى ما تَبقى من الذين نُحبهم
يُسرع السائق المُتختم باليمين في طريق الالم لكي نَصل بسرعة الى وجهتنا .
كنت بكامل وعيي ولكن يبدو إن حُزني قادني من مكاني إلى بُعد مكاني آخر .
في الطريق الطويل ، تَترددت على مسامعي اغنية سلمان المنكوب و لوعته على فراق أخيه عباس الذي توفى وهو في عز شبابه .
وإذا بي أراه أمامنا !!!
رأيت عباس .... من دون كفن و لا عينين !!!!
يبدو إنه قد دُفن منذ أيام قليلة ، حتى تلاشت مُقلتاه
مرت السيارة من خلاله ولم تَصطدم به !!!
في الطريق الى المقبرة كل شيء مؤلم ، حتى زينة السيارة المنسوجة من الخيوط باللون البنفسجي الرقيق ، كنت أستشعرها من آلات حادة كلما تَحركت من أثر مطبات الطريق غُرست في روحي أكثر فأكثر .
لم تكف دموعي عن التساقط و كلما اخذت منديلاً ورقي أحسست إني أُجفف به دماء قلبي ، حتى رأيت تغيير لون العلبة كُلها من اللون الابيض الى اللون الاحمر .
رُبما غيرت لونها علبة المناديل لكي تواسيني في مُصابي .
الطريق مُعبّد بالتراب و الشوك القاسي ، ليُرشدنا ويُعلمنا قوة التحمل .
عندما وصلت الى فقيدي الحبيب حضنت شاهد القبر و قبلته مئات المرات مُناديةً لهُ بابا .... ياحبيبي يا بابا .
واذا بنحيب إمرأة عالي جداً ، التفت لكي اراها وجدتها إمرأة تَرتدي العباءة العراقية ، إمرأة طبيعية بإستثناء قدميها التي تبدو وكأنها حافر حيوان !!!!
كانت تبكي على إبنها حمودي و تترجاه أن يعود
و كأنها تتعايش مع أغنية كمال محمد ( ردي بينه يا دنيا) تبكي وهي تُناقض في سرها حقيقة الفناء
اختفت من أمامي المرأة وتحولت الى دخان ، لم يُسعفها في الهروب من حُزنها حتى ما تمتلكه من سُرعة حافر الحيوان .
بهذه القسوة يُغيرنا الحُزن .
شهلاء
اللوحة للفنان العظيم فكراً و أداء Ali Al Tajer

35 مشاهدة