من وحي الشتات
”ثمة لحظات تكون فيها الروح جاثية على ركبتيها مهما كان وضع الجسد“
فيكتور هوجو
مِنْ وَحْيِ الشَتَاتِ
أُمِّيْ.. مِنْ الأَعْمَاقِ يَخْرُجُ شَاحِبًا
صَوْتِيْ، لِيَبْعَثَ فِيَّ كُلَّ حَنِيْنِ
فَأَنَا جَفَافُ الحُبِّ أَرْهَقَ بُحَّتَيْ
أَحْتَاجُ بَحْرَكِ فِيْ الهَوَى يَرْوِيْنِيْ
وَعَنِ الرِضَى إِعْصَارُ هَذِيْ الرُوْحِ زَحْـزَحَنِيْ لِتُمْطِرَ فِيْ الشَّتَاتِ عُيُوْنِيْ
فَعُصَارَتِيْ رَأْسُ الجُنُوْنِ، وَصُوْرَتِيْ
لَيْلَى تُخَبِّأُ لَوْثَةَ المَجْنُوْنِ
وَكَأَنَّ هُوْجُوْ فِيْ رِوَايِةِ بُؤْسِهِ
لَمَّا تَفَنَّنَ فِيْ الأَسَى يَعْنِيْنِيْ
وَتُشِيْرُ بوُصَلَةُ المَدَى
خَلْفَ العِجَافِ السَبْعِ حَتْمًا فُسْحَةٌ مِنْ لِيْنِ
سَتُعِيْدُ صُوْتُ الكَانِمِيِّ لِأُمَّةٍ
لَمْ تَنْطَفِأْ مِنْ حُرْقَةَ التَكْوِيْنِ
وَتَبُثُّ رُوْحُ الهَامِ فِيْ شُبَّانِهَا
لِتَصِيْحَ فِيْ ثَارَاتِهِمْ إِسْقُوْنِيْ
مِقْدَارَ مَا فِيْ اليَأْسِ مِنْ تَنْهِيْدَةٍ
مِقْدَارَ مَا فِيْ آدَمٍ مِنْ طِيْنِ
وَتَقُوْلُ لِلْآتِيْنَ : بَعْدَ رَحِيْلِنَا
لَا تَعْكِسُوْا مِرْآتَنَا فِيْ الدِيْنِ
لَا تَرْهَبُوْا مِثْلَ السَنَابِلِ مِنْجَلًا
وَتَجَذَّرُوْا فِيْ أَرْضِكِمْ كَالتِيْنِ
وَاسْتَغْرِقُوْا… لَا ذَنْبَ لِلْأَلْوَانِ
ذَنْبُ الرِيْشِ هَذَا الرَقْصُ دُوْنَ فُنُوْنِ
إِنْسَانُ هَذِيْ الأَرْضُ تَنْقُصُ رِيْشُهُ الأَلْوَانُ،
أَيُّ بَهًا بِلَا تَلْوِيْنِ؟
زكريا المصري