مقادير ...
قَصَّتْ مَقَادِيرُ الزَّمَانِ جَنَاحِي
وَرَمَتْ لِأَعْدَائِي اللِّئَامِ سِلَاحِي
فَخَلَعْتُ عَنْ جَسَدِ الرَّجَاءِ عَبَاءَتِي
لَمَّا عَلِمْتُ الصَّبْرَ غَيْرَ مُتَاحِ
تَنْتَابُنِي الْحَسَرَاتُ مِنْ أَلَمِ الْجَوَى
وَيَخُونُنِي عِنْدَ السُّمُوِّ جِمَاحِي
فَالنَّاسُ تَظْلِمُنِي مِنْ بَعْدِ مَا أَكَلُوا
جَمِيلَ أَرْغِفَتِي وَغَدَقَ سَمَاحِي
قَدْ كُنْتُ لِلْأَيَّامِ غَيْثَ سَحَابَةٍ
حَطَّتْ عَلَى قَفْرٍ بِذَاتِ صَبَاحِ
غَدَرُوا بِمَنْ وَسِعَ الْمَدَى تَحْنَانُهُ
وَتَقَاسَمُونِي مِثْلَ كَبْشِ أِضَاحِي
إِنَّ الَّذِينَ حَمَلْتُهُمْ فِي خَافِقِي
يَتَرَاقَصُونَ عَلَى أَنِينِ جِرَاحِي
فِي كُلِّ نَزْفٍ لِي جَدَاوِلُ قَدْ رَوَتْ
ظَمَأَ الْوُرُودِ الْحَامِلَاتِ أَقَاحِي
كم جئتهم صفحا نقيا طاهرا
فرموا نقائي بالجفاء الماحي
أَخَطِيئَتِي أَنِّي سَقَيْتُ عِطَاشَهُمْ
وَنَثَرْتُ بَيْنَهُمُ عَبِيرَ رِيَاحِي؟
لَا أَشْتَكِي الْأَقْدَارَ بَلْ أَشْكِيهِمُ
ذَهَبَ الْفَتِيلُ بِبَهْجَةِ الْمِصْبَاحِ
هَذِي الْمَصَائِبُ أَتْعَبَتْنِي بِحَمْلِهَا
وَمَرَارَةٌ شَابَتْ نَقَا أَقْدَاحِي
يَا حَسْرَةَ اللَّاشَيْءِ فِي أَطْمَاعِهِمْ
يَا حَسْرَةَ التَّفْسِيرِ وَالْإِيضَاحِ
يَا ضَيْعَةَ الْأَشْعَارِ فِي قَفْرٍ خَلَتْ
أَجْسَادُ أَخْشَابٍ بِلَا أَرْوَاحِ
يَا قَائِلَ الْأَشْعَارِ فَكَّ لِجَامَهَا
وَاكْشِفْ سَرَائِرَ مَا احْتَوَتْ أَلْوَاحِي
وَاغْرِسْ حُرُوفَكَ فِي سِجِلِّ فَنَائِهِمْ
وَاصْبَغْ فَضَا الْأَتْرَاحِ بِالْأَفْرَاحِ
وَاطْلُبْ مِدَادَكَ مِنْ رَحِيمٍ غَافِرٍ
وَاهْجُرْ سَرَابَ الْفِكْرِ وَالْإِفْصَاحِ
وَدَعِ الرَّزَايَا وَالْخَطَايَا لِلثَّرَى
إِنْ كُنْتَ مَا بَيْنَ الْجَهَالَةِ صَاحِي