همسات قصتي مع الشعر
أَلَسْتَ وَعَدْتَنِي يَا قَلْبُ أَنِّي
إِذَا مَا تُبْتُ عَنْ شِعْرِي تَتُوبُ؟
فَهَا أَنَا قَدْ تَرَكْتُ لَهُ طَرِيقِي
فَمَا لَكَ كُلَّمَا نُطِقَتْ تَذُوبُ؟
وَمَا لَكَ كُلَّمَا سَمِعَتْ أُذُنِي
جَمَالَ اللَّفْظِ، أَخْذَكَ لَهُ طَرِيبُ؟
تُصِيخُ إِلَى البَيَانِ كَأَنَّ فِيهِ
لِرُوحِكَ مِنْ مَكَارِمِهِ نَصِيبُ
فَإِنْ نَطَقَ الفَصِيحُ بِبَعْضِ لَفْظٍ
تَهَادَى فِي مَسَامِعِكَ الطَّرُوبُ
وَإِنْ جَرَتِ القَوَافِي فِي انْسِيَابٍ
رَأَيْتَ مِنَ المَعَانِي مَا يَغِيبُ
تُغَمِّضُ مُقْلَتَيْكَ وَأَنْتَ وَاقٍ
مِنَ الدُّنْيَا، كَأَنَّكَ لَا تَئُوبُ
لِتُبْصِرَ بِالفُؤَادِ جَمَالَ لَفْظٍ
تَعَجَّزَ أَنْ يُصَوِّرَهُ خَطِيبُ
وَتَشْهَدَ فِي الحُرُوفِ رُؤًى خَفِيَّةً
يَضِلُّ عَنِ اسْتِطَاعَتِهَا الرَّقِيبُ
كَأَنَّ الحَرْفَ فِي أُذُنَيْكَ نَبْضٌ
وَكَأَنَّ المَعْنَى لَهُ فِيكَ قُلُوبُ
فَيَا قَلْبِي، إِلَى كَمْ ذَا تَمَادَى
هَوَاكَ، وَكُلُّ مَا تَهْوَى عَذُوبُ؟
أَتَرْضَى أَنْ تَكُونَ أَسِيرَ لَفْظٍ
إِذَا غَنَّى بِهِ فَمٌ فَصَحَ طَرُوبُ؟
بَلَى، فَدَعِ المَلَامَ، فَذَاكَ دَاءٌ
لَهُ فِي كُلِّ نَابِغَةٍ طَبِيبُ
وَمَا الشِّعْرُ الَّذِي أَسْكَنْتَ فِيهِ
سِوَى رُوحٍ بِهَا العُمْرُ يَطِيبُ
إِذَا جَفَّ المِدَادُ فَلَا تُبَالِ
فَفِي صَدْرِي لِأَنْهَارِ البَيَانِ قُلُوبُ
سَأَبْقَى كُلَّمَا نَطَقَتْ قَوَافٍ
أُصِيخُ لَهَا، وَفِي عَيْنَيَّ ذُوبُ
وَأَغْمِضُ مُقْلَتَيَّ لِكَيْ أَرَاهَا
بِقَلْبٍ لَا تُرَى فِيهِ العُيُوبُ
فَإِنْ قَالُوا: أَفِقْ، قُلْتُ: دَعُونِي
فَفِي أَحْلَامِ أَلْفَاظِي طَرُوبُ
هُنَالِكَ أَلْتَقِي بِذَاتِيَ الأُولَى
وَيَسْكُنُ فِي مَشَاعِرِي الشُّعُوبُ
وَمَا أَنَا عَنْ هَوَى الأَشْعَارِ تَائِبْ
وَلَوْ أَفْنَى المَلَامُ لِيَ القُلُوبُ!