هنا الحالمة
أبناؤها يبحثون عن هواءٍ نقيّ يتنفسون منه الحرية،
ومحالٌ أن تنكسر مدينةٌ عيالها يحملونها فوق ظهورهم.
هنا، حين ضاق الطريق، اتسعت صدورهم.
وحين أثقلتها الحرب، حملوها كما تُحمل الأم حين تتعب، لا كما يُترك الجريح في منتصف الطريق.
هنا الطفل يقاوم بما تبقّى في يده من براءة،
والمرأة تجاهد كي يبقى البيت واقفًا،
والشيخ يسند ذاكرة المدينة بعكازه،
والشاب يقف في وجه العاصفة كأنه يقول لها:
لن تمرّي من هنا.
هذه تعز.
مدينةٌ لا يحرسها السلاح وحده،
تحرسها إرادة أبنائها، وذاكرة الذين عبروا شوارعها ولم ينسوها،
وكرامةُ الذين يعرفون أن الحرية ليست كلمة تُقال في الخطب،
وانما حياةٌ تستحق أن يُدفع ثمنها.
هنا، لا يحمل الأبناء مدينتهم فوق ظهورهم فقط
إنهم يحملون اسمها، وتاريخها، وحقها في أن تعيش كما تريد.
ولذلك، كلما ظنّ أحدٌ أن تعز قد تعبت،
تنهض من بين ركامها،
تنفض الغبار عن وجهها،
وتقول للعابرين
أنا لا أبحث عن النجاة وحدي
أنا أبحث عن وطنٍ يستطيع أبنائي أن يتنفسوا فيه دون خوف.
فهنا الحالمة،
وهنا أبناؤها،
وهنا مدينةٌ كلما حاولوا إسقاطها،
ازداد أبناؤها تشبثًا بها.
محالٌ أن تنكسر مدينةٌ تُقاتل فيها الملائكة...!
@المتابعون

29