تعز التي لا تقولها الأخبار
هذه هي تعز التي لا تقولها الأخبار
لا تقول إن الطفل في تعز يكبر وهو يتعلم مبكرًا معنى الخوف، ثم يتعلم، رغم ذلك، كيف يقاومه.
ولا تقول إن النساء لا ينتظرن الحرب من خلف الأبواب؛ إنهن يجاهدن بطريقتهن كي تظل الحياة ممكنة
ولا تقول إن الشيبان الذين أثقلتهم السنون تقف المدينة فوق ظهورهم
يحملون ذاكرة المكان، ويحرسون ما تبقى من تماسكه، وكأن أعمارهم الطويلة كانت تدريبًا صامتًا على احتمال هذا اليوم.
ولا تقول شيئًا عن الشباب
هؤلاء الذين تبدو أجساد بعضهم في الميدان كأنها آخر ما بقي للمدينة من جدار. شبابٌ يظلل بعضهم بعضًا، يحملون البنادق، ويمشون بأقدام حافية، فوق أرض قاسية لا تمنح أحدًا امتيازًا، سوى الحرية .
في الصورة لا ترى سوى مقاتل وسلاح
لكن خلف الصورة مدينة
وخلف المدينة ذاكرة طويلة من الخوف والصمود لهذا يبدو المشهد أكبر من حدود الجبهة لأن ما يحرسه أولئك الرجال ليس موقعًا عسكريًا فحسب، بل معنى المكان نفسه.
وفي المخيال الشعبي لتعز، هناك دائمًا شيء آخر لا تستطيع الكاميرا التقاطه
الملائكة هناك
ليست ملائكة الصورة ولا الرواية بل ذلك المعنى الذي يستحضره الإنسان حين يقف في أقصى حدود قدرته، فيستمد من إيمانه ما يعينه على مواصلة الطريق. هناك في تلك الجبال،
يقاتل الرجال بما يملكون، وتحضر إلى جوارهم صورة الملائكة التي تسكن وجدانهم كأن السماء تترك للإنسان مساحة ليبذل ما يستطيع، ثم تمنحه ما لا يستطيع وصفه.
المجد لتعز أرضًا وإنسانا
11