عَرْشُ اليَقِينِ
مَا الزُّهْدُ أَنْ تَشْقَى الأَكُفُّ مِنَ الغِنَى
بَلْ أَنْ تَدِينَ لِعِزِّكَ الأَمْوَالُ
تَسْعَى بِهَا مَلِكاً، وَقَلْبُكَ خَاشِعٌ
تَجْثُو إِلَيْكَ، وَهَامُكَ الإِجْلَالُ!
وَتَرَى الَّذِي بِيَدِ الإِلَهِ أَعَزَّ مِمْـ
ـمَا قَدْ تَفِيضُ بِكَفِّكَ الأَنْفَالُ
كُنْ كَالغَرِيبِ إِذَا اسْتَظَلَّ بِدَوْحَةٍ
يَوْماً، وَأَيْقَظَ عَزْمَهُ التَّرْحَالُ
يَبْلَى الشَّبَابُ، وَتَسْتَحِيلُ صُرُوفُهُ
ضَعْفاً، وَعِمْرَانُ المُنَى أَطْلَالُ
وَالدَّارُ فِي الأُخْرَى حَيَاةٌ خُلْدُهَا
حَقٌّ، وَفِيهَا لِلْمُنَى الإِكْمَالُ
أَوْلَى مَنَازِلِنَا مَضَاجِعُ ظُلْمَةٍ
إِمَّا رِيَاضٌ، أَوْ لَظَىً يَغْتَالُ
ثُمَّ النُّشُورُ لِمَوْقِفِ العَدْلِ الَّذِي
تُحْصَى بِهِ الذَّرَّاتُ وَالأَعْمَالُ
وَالجِسْرُ مَمْدُودٌ عَلَى جَمْرِ اللَّظَى
تَجْثُو لِهَيْبَةِ هَوْلِهِ الأَبْطَالُ!
يَا رَبِّ مَالِي غَيْرُ عَفْوِكَ مَفْزَعٌ
إِنْ ضَاقَ عَنْ زَلَّاتِيَ الإِمْهَالُ
هَبْ لِي بِدُنْيَايَ السَّكِينَةَ وَالرِّضَا
وَقِنِي جَحِيماً دَأْبُهَا الأَغْلَالُ
رَبِّي، وَلَا تُزِغِ القُلُوبَ بَعْدَمَا
أَنْعَمْتَ؛ إِنَّ عَطَاءَكَ الإِجْزَالُ
وَامْنُنْ عَلَيَّ بِعِفَّةٍ وَتُقَىً، وَجُدْ
بِغِنَاكَ؛ إِنَّ حَبَاءَكَ الإِفْضَالُ
أَصْلِحْ لِيَ الدِّينَ الَّذِي هُوَ عِصْمَتِي
وَالدُّنْيَ، حَيْثُ تُدَبَّرُ الأَحْوَالُ
وَاحْمِ الفُؤَادَ مِنَ الهُمُومِ وَعَجْزِهَا
وَدُيُونِ ضِيقٍ قَيْدُهَا الأَثْقَالُ
وَارْزُقْ فُؤَادِي حُبَّ وَجْهِكَ، إِنَّهُ
أَحْلَى مِنَ المَاءِ النَّدِيِّ «السِّلْسَالُ»
زَهِّدْ عُيُونِي فِي حُطَامٍ زَائِلٍ
كَيْ يَسْتَقِيمَ لِرِبْحِيَ الإِقْبَالُ
وَاجْعَلْ خِتَامَ العُمْرِ صَفْوَ خَوَاتِمٍ
تَهْدَأْ بِهَا لِفُؤَادِيَ الأَوْجَالُ
يَوْمَ اللِّقَاءِ بِوَجْهِكَ الأَسْمَى.. هُنَا
يَفْنَى الوُجُودُ، وَتَخْلُدُ الآمَالُ!