حاشية بخط رصاص باهت
شاب لطيف أعاد رواية لمكتب الإعارة، وقال وهو يسلّمني إياها بكل ثقة: وفرت على نفسي خمسين صفحة من رغي الكاتب، التلخيص على النت جاب لي الزبدة بخمس سطور.
أخذت الكتاب منه وأنا أمرر أصابعي على كعبه المهترئ. تذكرت تقليد الحواشي عند الوراقين زمان، لما كان القارئ يترك على بياض الهامش تعليقاً صغيراً، علامة دهشة، أو حتى شتيمة مهذبة للشخصية الشريرة. تلك الهوامش ما كانت زبدة ولا تلخيصاً، كانت حياة ثانية موازية للنص، دليل على أن إنساناً مرّ من هنا وتورط في الحكاية ببطء، لا مجرد زبون يبلع حبّة دواء سريعة.
تصفحت الرواية بعد ما مشى، فوجدت قارئاً قديماً كاتب بالرصاص على طرف صفحة منسية: لا تصدقها، هي تكذب عليه. هذي الجملة لحالها، تسوى عندي كل خلاصات العالم.
#هوامش #قصص
5 مشاهدة