وطن الغياب
■》 وطن الغياب 《■
يَقْرَؤُونَنِي هٰذَا الصَّبَاحَ
بِأَهْدَابِ الشَّمْسِ،
وَيَتَوَسَّدُنِي اللَّيْلُ
كَمَا يَتَوَسَّدُ السِّرُّ
جُرْحَهُ الأَخِيرَ.
أَنْهَضُ كَجَوَادٍ
أَعْيَتْهُ المَعَارِكُ،
مَصْلُوبًا عَلَى تِلَالِ الرَّجَاءِ،
أُقَاوِمُ رِيحًا تَعْرِفُ اسْمِي،
وَلَا تَعْرِفُ إِلَيْكَ الطَّرِيقَ.
هَاتِ عَيْنَيْكَ...
دَعْنِي أُقَبِّلُ فِيهِمَا
تَجَاعِيدَ عُمْرِي،
لَعَلَّ الحُلْمَ لَا يَشِيحُ بِوَجْهِهِ
إِذَا رَأَى شَيْخُوخَتِي
تَسْكُنُ فِي حَدَقَتَيْكَ.
وَاسْكُبْ فِي الأَقْدَاحِ
خَمْرَ شفتيك،
لَعَلِّي أَشْرَبُ الطَّرِيقَ
فَلَا أَضِلُّ؛
فَمَا عُدْتُ أَعْرِفُ
إِلَّا ذَاكَ الَّذِي
يُفْضِي إِلَى غِيَابِكَ.
وَأَغْزِلُ لِلْيَقِينِ ضَفَائِرَهُ،
بِآخِرِ نَبْضٍ فِيَّ؛
كَيْ أَعُودَ
مَنْفِيًّا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ،
إِلَى وَطَنِكَ...
إِلَى مَرْفَئِكَ،
حَيْثُ يَضِيقُ العَالَمُ
وَيَتَّسِعُ الحَنِينُ.
وَطَنُ الغِيَابِ
يَكْبُرُ فِي خَاصِرَتِي،
كُلَّمَا هَرَبْتُ مِنِّي؛
وَالآهِ...
مِنْ كَلِمَاتِكَ
حِينَ تَغْتَسِلُ بِمِدَادِي،
ثُمَّ تَرْحَلُ،
كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ لِي يَوْمًا.
يَا وَطَنًا
يُشْبِهُ قَلْبَ امْرَأَةٍ
أَخَّرَ الحُبُّ عُمْرَهَا،
تَرْتَجِفُ
لَا خَوْفًا مِنَ الحُبِّ،
بَلْ خَوْفًا مِنْ أَنْ تُصَدِّقَ
أَنَّ لِلْغِيَابِ
آخِرَةً.
أَنَا لَسْتُ مُتْعَبًا
مِنَ الطَّرِيقِ...
أَنَا مُتْعَبٌ
مِنْ أَنَّ كُلَّ الطُّرُقِ
التي تُعَلِّمُنِي كَيْفَ أَصِلُ،
ثُمَّ تَتْرُكُنِي عِنْدَ بَابِكَ
مَنْفِيًّا
مِنْ قُبْلَةٍ
لَمْ تَصِلْ
: 01 أكتوبر 2026 .
: 19.00 مساء
بقلم : عبد الحكيم الجزائري
