أنا
■ أَنَا... ■
أَنَا لَسْتُ حَزِينًا
عَلَى الغِيَابِ،
وَلَا عَلَى عُمْرٍ
أَتْعَبَهُ السَّفَرُ...
أَنَا أُفَتِّشُ فِي الصَّمْتِ
عَمَّا أَضَاعَهُ الكَلَامُ،
عَنْ ضَجِيجِ الذِّكْرَيَاتِ،
وَحَرِيرِ الحَالِمِينَ.
أُحَدِّقُ فِي البَعِيدِ الآتِي،
كَأَنَّ هُنَاكَ بَابًا
عَلَى حَافَّةِ الضَّوْءِ...
كُنْتُ أَرَى وَجْهًا
تَرَكْتُهُ هُنَاكَ،
وَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ.
يَدِي تُمْسِكُ بِفِكْرَةٍ هَارِبَةٍ،
وَأَسْتَرِدُّ كَلِمَةً مُخَبَّأَةً
خَلْفَ الشَّفَاهِ...
يَرْحَلُ أَحَدُنَا،
فَيَرْحَلُ بَعْضِي مَعَهُ؛
بَعْضِي مُعَلَّقٌ
فِي زَمَنٍ مَضَى،
وَبَعْضِي لَمْ أَعُدْ أَمْلِكُ
إِلَّا ظِلَّهُ.
كَمْ مِنْ أَشْيَاءَ لَمْ نَقُلْهَا،
فَصَارَتْ أَثْقَلَ
مِنْ كُلِّ مَا قُلْنَاهُ...
وَكَمْ مِنْ وَجْهٍ
يَغِيبُ عَنِ العَيْنِ،
وَلَا يَغِيبُ.
وَقَفْتُ أَمَامَ المِرْآةِ.
أَنَا هُنَا...
فِي عَتْمَةِ الرَّاهِنِ،
أُشْبِهُ نَفْسِي،
وَلَسْتُ أَنَا كُلِّي.
نِصْفِي هُنَا،
وَنِصْفِي مَا زَالَ هُنَاكَ؛
عِنْدَ آخِرِ لَحْظَةٍ
تَوَقَّفَ فِيهَا الكَلَامُ...
حَيْثُ لَمْ نَقُلْ
وَدَاعًا،
وَلَمْ نَقُلْ
إِلَى اللِّقَاءِ.
الجزائر : 29 سبتمبر 2026
عبد الحكيم الجزائري
