هنا تعز
في المجهول الكبير، تحت قبّة السماء التي شهدت ميلاد العصور وشقاء البشر، هنا، في ملكوت الكبرياء، حيث تتعانق أرواح الأحرار مع أثير السماء، تقف هذه العجوز المهيبة، لا كجسدٍ أضناه الكِبَر، بل كأنها تعز ذاتها وقد تجسّدت روحًا وعزمًا
هؤلاء هم أبناء تعز ونساؤها وأطفالها
تعز التي تجسّدت فيهم نبضًا من قلب الأرض، ونداءً علويًّا تقطّر كبرياءً في أعصار الدهر.
نعم، هي تعز ذاتها وقد تجسّدت في هيئة روحٍ لا تجد للضعف معنى، ولا للرضوخ سبيلًا
أرادت الأيام أن تُثقل كاهلها بشيخوخة السنين، لكن روحها أبت إلا أن تشبَّ فتيةً؛ فارتدت الجُعبة، وقبضت على البُندُق، كما يقبض العابد على مسبحته في محراب الحق.
ألا فليعلم الدهر أن تعز ليست أحجارًا تتهدّم، ولا دروبًا تُسدّ!
إنها الحياة حين تصبح إرادة، والأرض حين تتكلم بلسان أبنائها وبناتها
وكيف تُهزم مدينة تُقاتل فيه الأمهات دفاعًا عن نور الفكر وطُهر التراب؟
إنها شريعة العشق الأبدي للأرض شريعة تجعل العجوز المقعدة أمةً قائمةً بذاتها، وتصنع من شيخوختها ثورةً فتيةً تكسر أوهام ملالي إيران .
سوف تمضي العواصف، وتزول المآسي، وتبقى صورة هذه العجوز محفورةً في ذاكرة الزمان، شاهدةً على أن تعز ستظل أبدًا، كما أرادها الله، تُعزّ من يذود عن حياضها، وتذلّ من أراد بها كيدًا.
وفي النهاية، سيأتي الصباح، كما ينتظر جبل هان شروق الشمس.
فليعلم الزنابيل النازلون إلى تعز أن الشجر والحجر والأرض والإنسان والحياة فيها تقاتلهم.
لن تمرّوا..

12