همسات حُلمٌ لا يُورَّث
دعِ الأحلامَ، إنَّ القلبَ مُنكسِرٌ
ما كلُّ ما يتمنّى المرءُ يكتملُ
أُخفي انكساريَ عن قومي، وفي كبدي
ليلٌ من الهمِّ لا يُطوى لهُ أجلُ
إذا ضاقَ صدرُ المرءِ من زمنٍ
فالحرفُ مأواهُ، والأوراقُ تشتعلُ
ألوذُ بالشعرِ، لا أرجو بهِ مجدًا
لكنْ لأنَّ بهِ ما في الحشا يَصِلُ
وأستعيدُ من الأحلامِ أغنيةً
كانتْ تُضيءُ ليَ الأيامَ والأملُ
أمشي إلى الغدِ المأمولِ في ثقةٍ
والعمرُ يسرقُ من آماليَ المُهَلُ
فكم تمنّيتُ مجدًا كنتُ أطلبُهُ
لكنَّ كفّيَ عن نيلِ المنى عَجِلُ
وأجمَعُ المالَ كي أبني مشارفَهُ
فكانَ رزقيَ دونَ الحلمِ ينعزلُ
ورحتُ أستودعُ الأبناءَ أمنيتي
فربَّ حلمٍ على أيديهمُ يكتملُ
وقلتُ: لعلَّ الذي ضاقتْ مسالكُهُ
على يديَّ، غدًا في خطوهم يَصِلُ
حتى إذا شبَّ كلٌّ منهمُ، مضى
إلى طريقٍ لهُ في قلبهِ أملُ
فَعَلِمْتُ أنَّ الذي أفنيتُ عمري لهُ
ليسَ الذي يبتغيهِ الابنُ والرجلُ
وأنَّ حلمي الذي أخّرتُ موعدَهُ
أضحى من الأمسِ، لا يُرجى لهُ بدلُ
فيا خسارةَ عمرٍ كنتُ أحسبُهُ
غدًا سيجيءُ، فإذا بالغدِ يرتحلُ