طَرِبَ الفُؤادُ وَلَيتَهُ لَم يَطرَبِ // وَعَناهُ ذِكرى خُلَّةٍ لَم تَصقَبِ
سَفهاً وَلَو أَنّي أَطَعتُ عَواذِلي // فيما يُشِرنَ بِهِ بِسَفحِ المِذنَبِ
لَزَجَرتُ قَلباً لا يَريعُ لِزاجِرٍ // إِنَّ الغَويَّ إِذا نُهي لَم يُعتِبِ
فَتَعَزَّ عَن هَذا وَقُل في غَيرِهِ // وَاِذكُر شَمائِلَ مِن أَخيكَ المُنجِبِ
يا أَربَدَ الخَيرِ الكَريمَ جُدودُهُ // أَفرَدتَني أَمشي بِقَرنٍ أَعضَبِ
إِنَّ الرَزِيَّةَ لا رَزِيَّةَ مِثلُها // فِقدانُ كُلِّ أَخٍ كَضَوءِ الكَوكَبِ
ذَهَبَ الَّذينَ يُعاشُ في أَكنافِهِم // وَبَقيتُ في خَلفٍ كَجِلدِ الأَجرَبِ
يَتَأَكَّلونَ مَغالَةً وَخِيانَةً // وَيُعابُ قائِلُهُم وَإِن لَم يَشغَبِ
وَلَقَد أَراني تارَةً مِن جَعفَرٍ // في مِثلِ غَيثِ الوابِلِ المُتَحَلَّبِ
مِن كُلِّ كَهلٍ كَالسِنانِ وَسَيِّدٍ // صَعبِ المَقادَةِ كَالفَنيقِ المُصعَبِ
مِن مَعشَرٍ سَنَّت لَهُم آباؤُهُم // وَالعِزُّ قَد يَأتي بِغَيرِ تَطَلُّبِ