كل إناء بما فيه ينضح
هل تساءلت يوماً كيف يمكن للإنسان أن يستيقظ في يوم ما ليرى أنه أصبح يشبه الجميع... إلا نفسه؟
تبدأ القصة غالباً دون أن نشعر؛ عندما تقابل شخصاً جاف المشاعر، فتقول لنفسك: "سأعامله بنفس القسوة كي لا يستهين بي". ثم تقابل آخر يتقن الخداع والمواربة، فتقول: "هذا الزمن يتطلب الدهاء، سأعامله بطريقته".
ومع مرور الأيام، تسقط في فخ خطير دون أن تدري؛ تسحب من كل شخص تقابله أسوأ ما فيه. تأخذ من الأول قسوته، ومن الثاني خبثه، ومن الثالث جحوده... حتى تقف أمام نفسك في النهاية، لتكتشف أنك جمعت في شخصيتك كل الخصال المنحطة والرديئة التي كنت تمقتها في الآخرين!
الورطة الحقيقية هي أن المرء قد يظن نفسه حينها ذكياً يعرف كيف يأخذ حقه، لكن الحقيقة أنه أضاع جوهره. لقد أصبح كمن يرتدي كل يوم ماسكاً مستعاراً ليرد على من حوله، حتى نسي وجهه الأصلي. صار مجرد صدى لأساليب غيره، بلا شخصية مستقلة ولا طبع خاص.
إن القوة الحقيقية تكمن في أن تظل أنت... بطبعك النقي وأصلك الطيب. ليس هذا ضعفاً ولا سذاجة، بل هو وعي بأن أثمن ما تملكه هو سلامة روحك. والأصل الدائم هو أن "كل إناء بما فيه ينضح، والمرء يعامل الناس بأخلاقه هو، لا بأخلاقهم هم".
حافظ على طبعك الفاضل ولا تسمح لصفاء قلبك أن يتلوث لردع الآخرين. ففي نهاية المطاف، أعظم راحة بال هي أن تنام وأنت يعلو وجهك طبعك الأصيل، دون أن تسقط لتكون نسخة مكررة من مساوئ البشر.
#إستنارة_Estenara
دليل شامل.. لوعي كامل

38 مشاهدة