
مقال دقيقتان للقراءة
أضغاث آلام
لك الله يا وطن الإيمان
"أما كنتم متشوقين إلى الحـ..ـرب.. ؟ هذه هي الحـ.ـرب ."
همام ابن مرة .
اليوم في الجامعة ، هيجني مشهدٌ عصيب ؛ كنت في قاعة الإمتحان ، مع سكون القاعة التي لا تكاد تسمع منها إلا طقطقة الأقلام على ورق الإمتحان ، وحرارة أنفاس الطلاب تتصعد من القاعات المجاورة ..
كنت منهمكاً مع سؤالٍ معين عجزت عن التعامل معه ،أحاول أن أجد له تفسيراً من جميع الإتجاهات ، ولو اضطررت أن آوي إلى فلسفـةٍ وهمية أُربك بها المعلمة أثناء التصحيح أنني على معرفة بالموضوع..
سلب سكون المشهد هزةٌ رجّـت المبنى بالكامل ، وظربات صـ.ـاروخـ.ـية متتالية جوار الجامعة ؛ فأعقبها اضطرابٌ غير متوقع ،خوفٌ وهَـلَـع ،وصرخات الطالبات في القاعة هذه تستنجد وهذه تبكي.. بصراحة لا أجد في كل مجالات خيالي مثالاً يصور المشهد للقارئ .
لكن والله إنه مشهدٌ يقطع القلوب وكفى .
لست هشاً بما يكفي لأنهار من أصوات الإنفـ.ـجارات .. خصوصاً أنني من عايشتها منذ الصغر ،وترعرعت معها منذ التاسعة من عمري ،في قريتنا الذابلة التي تلتصق بالمعسـ.ـكر الذي أظنه أكثر معسـ.ـكر تعرض للقصـ.ـف على مستوى بلدي الجريح ،ولا أكاد أتذكر من ذكريات الطفولة مشهداً مميزاً إلا يقلقله صخب الصـ.ـواريخ ،أو أزيز الرصـ.ـاص.. بل وأكثر من اقتربت منها بين أقراني
لكنى اليوم استوعبتُ شناعة حـ.ـروبنا النتنة ، التي لطالما هتف أغلبنا بتشجيعها بحماسة ذات يوم . اليوم عاينتها عن قرب بالفعل ،وليس عندما كنت أُؤَمِّـن مناطق التماس إذا نام الجيش معتمداً علي .
بالرغم من أنني أحاول الإستعماء بكل قوتي عن أحداث الحـ.ـرب ومستجداتها . كي لا تتعكر نفسيتي التي لا أزال أحتاجها لتعينني على دروسي وملازمي ،وأكواد البرمجة ، وخواريزمياتها المعقدة . أشمئز من القنوات الإخبارية بشكل كبير.. أتجنب وسائل التواصل بشدة كي لا أصادف منشوراً يذكرني بها . كلما حاول أحد رفاقي أن يفتح معي موضوعاً سياسيـ.ـاً ،زجرته قائلاً : "وما شأني أنا ؟! لتصبح الدنيا رماد " قل لي عن مستجدات التقنية والذكاء الاصطناعي ،أو انظر لنا ماذا قررت إدارة الجامعة بشأن موضوع فلان .. ههه لكن هذه المرة لحقتني إلى الجامعة .
هذه المرة عرفت موقف شباب الأمة الذين سيكونون غداً هم الأمة . هذه المرة رأيت صناع المستقبل كيف يعيشون في هذا الحاضر .. أي صناع وأي صناعة بل وأي مستقبل سيكون بعد حاضرٍ كهذا ياترى؟! .
طبعاً اعذروني ،ولا داعي لأي جواب أو تعليق أو عذل.. أنا فقط كتبت لأفرج قليلاً عن ما في الفؤاد لا أكثر.. لأن الشعر خانني للمرة الثانية ..كأنه يقول : لا تفسد صفائي فهو غنيٌ عن حـ.ـروبكم القذرة ومواضيعها السافلة ؛فأنتم من يصنعها لا أنا .
فاللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ،ولا تحرمنا من أحلامنا التي نستحقها بسبب من لا يريد .
اللهم إن كنا لا نستحق نظرةً من كرمك تنتشلنا من هذا الواقع ،فانظر لأطفال بلادي وعجائزها وأيضاً شبابها الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه البلدة .
محمد عبد الحميد السميعي ✒️ 2026/10/3
