رفوف الصغار للقلوب المتعبة
قال لي زميل وهو يرتّب رفوف قسم الناشئين: أدب الأطفال هذا تسلية خفيفة، يعني ما فيه عمق أدبي حقيقي يستاهل التعب. ما رددت وقتها لأن ظهري كان يوجعني من كراتين الكتب الراجعة.
بس اسمعوا هذي: أكثر زبائن هذا القسم في مكتب الإعارة مش أولياء أمور ولا معلمات، بل رجل متقاعد يجينا كل أسبوع يستعير حكايات الغابة، وسيدة بشعر أبيض تسألني بصوت واطي عن طبعات قديمة لقصص السناجب والبيوت الصغيرة فوق الشجر. الروايات الجديدة كلها خراب بيوت، وجع رأس، وتشريح نفسي يخلي الواحد ينام مقبوض القلب.
الجملة الأولى هي كل شي، والقصة اللي تبدأ بـ "كان يا ما كان أرنب صغير ضيّع طريقه" أصدق بكتير من مئتي صفحة كآبة معاصرة تدّعي العمق. مش ضعف ولا هروب، بس الناس تتعب وتدور على باب يرجعها لضوء بسيط قبل ما تنام.
#أدب #حكايات
5