"غيمة تُزهر ياسميناً"
حينَ تتلبّدُ السماءُ بغيومٍ دكناء، وتهمسُ الريحُ بأسرارِ البردِ في أزقةِ الليل، يخيّلُ للمرءِ أن النورَ قد أطرقَ رأسه وغاب. غيرَ أن الشتاءَ ليس جفاءً للأرض، بل هو صلواتٌ خفيةٌ ترفُد الجذورَ بالدفءِ المخبأ.
تحتَ هطلِ المطر المتلاحق، وثمةَ شرفةٍ ينبعثُ منها ضوءٌ خافت، تثبتُ زهرةُ ياسمين صغيرة أنها أعذبُ من أن يقهرها الجليد. تنشرُ عبقها الناعم في المدى البارد، وكأنها تقول: "إن الصمودَ ليس أن تتحدى العاصفة بضجيجك، بل أن تحافظ على رقتك وعبيرك حين يمتلئ العالم بالصرامة".
الأملُ يا صديقي ليس انتظاراتٍ طوالاً لصحوٍ قد يتأخر، بل هو ذلك العبقُ الذي تطلقه روحك وسط العتمة والبرد.. هو ثقتك التامة بأن الغيمة التي تحجب الشمس اليوم، هي ذاتها التي تُزهر ياسميناً غداً.
فلتكن في هذا المساء كالياسمين؛ هادئاً، صامداً، وممتلئاً بالعبير مهما اشتدّ الصقيع.
30 مشاهدة