إن الفؤأد
إِنَّ الفُؤادَ قَد امسى هائِماً كَلِفاً // قَد شَفَّهُ ذِكرُ سَلمى اليَومَ فَاِنتَكَسا
عَناهُ ما قَد عَناهُ مِن تَذَكُّرِها // بَعدَ السُلُوِّ فَأَمسى القَلبُ مُختَلَسا
وَبَعدَما لاحَ شَيبٌ في مَفارِقِهِ // وَبانَ عَنهُ الصِبا وَالجَهلُ فَاِنمَلَسا
تَذَكَّرَ الوَصلَ مِنها بَعدَما شَحَطَت // بِها الدِيارُ فَأَمسى القَلبُ مُلتَبَسا
فَعَدِّ عَنكَ هُمومَ النَفسِ إِذ طَرَقَت // وَاِشدُد بِرَحلِكَ مِذعانَ السُرى سُدُسا
عَيرانَةً عَنتَريساً ذاتُ مُعجَمَةٍ // إِذا الضَعيفُ وَنى في السَيرِ أَو رَجَسا
تَجتابُ كُلَّ مَطاً ناءٍ مَسافَتُهُ // وَمَهمَهٍ ما بِهِ حَبسٌ لِمَن حَبَسا
إِذا تَرَدّى السَرابُ القورُ فَاِلتَمَعَت // أَشباهُ بيضٍ مُلاءٍ لَم تُصِب دَنَسا
خاضَت بِنا غَولَهُ وَالعيسُ وانِيَةٌ // وَقَد تَخَبّى بَها اليَعفورُ فَاِكتَنَسا
كَأَنَّها بَعدَما طالَ النِجاءُ بِها // مُحاذِرٌ ظَلَّ يَحدو ذُبَّلاً عُجُسا
أَو مُفرَدٌ أَسفَعُ الخَدَّينِ ذو جُدُدٍ // جادَت لَهُ مِن جُمادى لَيلَةٌ رَجَسا
وَباتَ ضَيفاً لِأَرطاةٍ يَلوذُ بِها // في مُرجَحِنٍّ مَرَتهُ الريحُ فَاِنبَجَسا
فَاِنصاعَ وَاِنصَعنَ أَمثالَ القِداحِ مَعاً // تَخالُ أَكرُعَها بِالبيدِ مُرتَعَسا