
مقال 14 دقيقة للقراءة
فجوات التجسيد الدرامي .. الغرفة التي لم يسكنها أحد
دع ما تكتبه يدعوني لا أنت
القصة: الغرفة التي لم يسكنها أحد. الكاتب: شريف شرف – مصر. الموضوع: سأطبّق الخوارزمية خاصتي على النص كما هو، من الداخل، وأفصل بين فجوة التجسيد والخلل السببي أو المنطقي والإخبار المشروع. ولن أقترح أية إضافة أو إعادة صياغة أو حل تنفيذي. * * * أولًا: استخراج الخط الدرامي المركزي. نقطة البداية: اختفاء آدم، ووصول يوسف إلى مالك حاملًا رسالة ومِفْتاحًا. الحاجة: معرفة مكان آدم وما حدث له. القوة المواجهة: غموض المكان، تاريخ الشقة، الغرفة الخفية، ثم العناصر غير المفسرة المرتبطة بالرجل والصورة والساعة. الصراع المركزي: محاولة مالك ويوسف الوصول إلى حقيقة اختفاء آدم. الانكسار/الخسارة: احتجاز آدم داخل الممر الخفي، وانكشاف أن ما حدث يتجاوز مجرد اختفاء عادي. التحول: ينتقل البحث من مجرد العثور على آدم إلى اكتشاف سر الغرفة وعلاقته بتاريخ عائلة آدم. الصراع بعد التحول: تفسير ما بقي غير قابل للتفسير: الرجل الذي رآه آدم، الصورة الحديثة، وتحرك الساعة. النتيجة: العثور على آدم حيًّا، مع بقاء لغز الغرفة والرجل والصورة قائمًا، وانتقال الغموض من آدم إلى مالك نفسه. التجربة التي تريد القصة إيصالها هي أن العثور على تفسير لا يُلغي وجود مجهول أعمق؛ وأن الوصول إلى سر المكان قد يجعل الباحثَ نفسَهُ جزءًا من السر. هذا الخط موجود ومقروء من المادة نفسها، وليس مستخرجًا بالتخمين. ثانيًا: فحص التجسيد الدرامي. 1. اختفاء آدم: تجسيد قوي في البداية القصة لا تبدأ بإخبارنا فقط أن آدم اختفى، بل تجعلنا نرى آثار الاختفاء من خلال: مجيء يوسف ليلًا. طرق الباب. شحوب يوسف. المفتاح في يده. الرسالة. البحث عن آدم. الانتقال إلى الشقة. إذن، فالحقيقة المركزية الأُولى، وهي اختفاء آدم، لها وسيط درامي فعلي، وليست مجرد معلومة يُقرِّرُها الراوي. ولا أرى فجوة تجسيدية هنا. 2. سبب اختيار مالك: فجوة مُثبَتة يوسف يقول: «أنا مش فاهم ليه اختار يجيبك إنت بالذات». وهذه الجملة تفتح سؤالًا مركزيًّا؛ لأن رسالة آدم نفسَها تقول: «لو حصل لي حاجة، خد المفتاح وروح لمالك». لكن القصة لا تقدم بعد ذلك حقيقة درامية تفسر لماذا كان مالك تحديدًا هو الشخص المقصود. الأهم أن النص نفسه يلفت انتباهنا إلى هذه المسألة ثم لا يعود إليها. إذن، فلدَيْنا: الحقيقة الدرامية: آدم اختار مالكًا تحديدًا. المادة الموجودة: الرسالة تؤكد الاختيار، ويوسف يستغربه. ما لا تقدمه المادة: سبب هذا الاختيار أو علاقته بما سيحدث. أثر الفجوة: يظل أحد الخيوط التي فتحتها البداية بلا وظيفة مكتملة في الخط الدرامي اللاحق. هذه فجوة في تأسيس وظيفة مالك داخل الحبكة، وليست مجرد رغبة في معرفة خلفية الشخصية. 3. علاقة مالك ويوسف: تأسيس موجود، لكنه لا يؤدي كل ما وعد به الراوي يقول: إن العلاقة بدأت منذ سنوات، وإن يوسف كان يلجأ إلى مالك عندما لا يفهم شيئًا، وإن مالكًا ليس ممن يكتفون بأول تفسير. هذا يؤسس بوضوح لوظيفة مالك باعتباره الشخص الذي سيتولى البحث والتحليل. لكن هناك فرق بين تأسيس صفة عامة لمالك، وبين تجسيد هذه الصفة داخل الحدث. لاحقًا نراه بالفعل: يفحص آثار الأقدام. يشك في رواية عم نجيب. يلاحظ القُفْل. يربط الورقة بالساعة. يكتشف الممر. يتعامل بحذر مع صوت آدم. لا يصدق فورًا رؤية الرجل. ولذلك لا يصح اعتبارُ المقدمة الإخبارية عن مالك فجوةً في ذاتها؛ فالأفعال اللاحقة تُجسِّدُ الوظيفة التي أسستها. ثالثًا: الشقة والغرفة. 4. ادعاء أن الشقة مغلقة منذ عشرين سنة مقابل وجود آثار حديثة هنا القصة تبني تعارضًا مقصودًا: عم نجيب يقول: إن الشقة لم يدخلها أحد منذ سنوات، بينما نجد: آثار أقدام حديثة. قُفْلًا مفتوحًا. فنجان قهوة دافئًا. ورقة بخط آدم. آثار آدم في الممر. هذا ليس خللًا منطقيًّا في ذاته؛ بل هو المادة التي تصنع اللغز. لكن توجد نقطة مهمة: القصة لاحقًا تحسم جزءًا من اللغز بقول آدم: إنه دخل الشقة، ووجد الباب مفتوحًا. إذن، فتفسير وجود آثار آدم متحقق. أما الفنجان الساخن تحديدًا، فلا يحصل على تفسير داخل القصة. وهنا، يجب عدم اختراع تفسير له. وبحسب الخوارزمية، أُسَجِّلُ فقط أن: الفنجان يؤدي وظيفة إثارة الشك، لكنه يظل عنصرًا دراميًّا مُعلّقًا من حيث الحقيقة الدرامية التي يُثبِتُها. ولا يجوز الجزمُ بأنه فجوة؛ لأن القصة قد تكون أبقت بعض العناصر عمدًا في منطقة الغموض. 5. الغرفة الخفية: التجسيد ناجح بدرجة واضحة فالغرفة لا تُقدَّم لنا كخبر فقط. بل نرى: الباب. اختلاف مقبضه عن بقية الأشياء بسبب غياب الغبار. الساعة. حقيبة آدم. المصباح. آثار الأقدام. الجدار. اختلاف الصوت. الإطار الخشبي. الفُتْحة. الممر. آثار أقدام آدم داخل الممر. الباب الأخير. آدم نفسه. وهذه سلسلة مادية متتابعة، تجعل اكتشاف الغرفة والممر حدَثًا يُرى ويتطور أمام المتلقي. ولذلك، لا توجد فجوة تجسيدية في هذا الجزء. رابعًا: الصراع. 6. الصراع الخارجي مُجسَّد، لكنه بسيط فالصراع الأساسي هو البحث عن آدم والوصول إليه. وهذا يحدث بالفعل من خلال: البحث. الصعود. تتبع الآثار. مواجهة عم نجيب. دخول الغرفة. اكتشاف الممر. تتبع آثار آدم. الوصول إليه. إذن، فالقصة لا تقول فقط: «كانوا يبحثون عن آدم»، بل تجعل البحث يحدث. لا فجوة جوهرية هنا. 7. الصراع الداخلي لمالك أقل تجسيدًا من الصراع الخارجي فالنص يخبرنا أحيانًا بما حدث داخل مالك بدل أن يجعل التحول يظهر من خلال سلوكه. مثل: «بدأ يفهم أن آدم جاء إليها لأنه كان يبحث عن شيء...»، ثم: «لم يعد مالك يرى الغرفة باعتبارها مجرد سر قديم...»، ثم: «كان من الممكن أن يكون هناك تفسير للصورة...»، ثم: «شيئًا واحدًا لم يستطع تفسيره». لكن هذا لا يصل إلى درجة الفجوة المركزية؛ لأن القصة تستخدم أفعال مالك بالفعل لإظهار طريقته في التفكير. الملاحظة الأدق إذن: التفكير الداخلي لمالك يعتمد جزئيًّا على الإخبار التفسيري، لكنه ليس غائبًا تمامًا عن التجسيد. خامسًا: علاقة آدم بجده. 8. هذا هو أحد أوضح مواضع الفجوة التجسيدية فالقصة تقول إن آدم: «كان بيدور على حاجة تخص جدي». ثم يقول: إن اسمه ظهر في أوراق قديمة مرتبطة بالرجل الذي عاش في الشقة. ثم يقول: «وقد أدرك منها أن جده كان يعرف سر الغرفة، لكنه لم يخبر أحدًا به». لكننا لا نرى: الأوراق التي قادت آدم. مضمونها الفعلي. العلاقة بين الجد والرجل إلا من خلال الصورة. كيف انتقل آدم من معرفة اسم جده إلى استنتاج أن الجد يعرف سر الغرفة. وبالتالي، فإن صلة عائلة آدم بتاريخ الغرفة موجودة بوصفها معلومةً، لكنها غير مُجسَّدة بالقدر الذي يجعل اكتشافَها تجربةً دراميةً للمتلقي. وهذه ليست ملاحظة عامة عن «الإخبار»، بل فجوة محددة؛ لأن هذه المعلومة تؤدي وظيفة سببية: هي التي تفسر لماذا جاء آدم أصلًا إلى المكان. سادسًا: المفتاح. 9. المفتاح يفتتح القصة بوصفه عنصرًا مركزيًّا ثم يفقد وظيفته فالمفتاح حاضر منذ الجُمْلة الأُولى تقريبًا: يوسف يقبض عليه. الرسالة تأمره بأخذه إلى مالك. مالك يسأل عنه. يوسف يقول: إنه آخر شيء أخذه آدم. لكن عندما يصلان إلى العقار: لا يُستخدم المفتاح في فتح الباب. الباب يُكتشف مفتوحًا قبل أن يُستعمل المفتاح، ولا يعود المفتاح إلى مسار الأحداث بعد ذلك. وهذه ليست مسألة ذوق أو توقُّع؛ إنها معلومة مادية أساسية زرعها النصُّ ولم يمنحها وظيفةً دراميةً لاحقةً واضحةً. والأدق تسجيلها هكذا: فجوة وظيفية في عنصر المفتاح: النص يرفعه منذ البداية إلى مستوى الدليل الذي يقود إلى المكان، لكنه لا يُثبِتُ له وظيفةً بعد الوصول، ولا يربطه فعليًّا بآلية دخول الشقة أو الغرفة. ولا يجوز لنا أن نقول: لماذا وضع آدم المفتاح، أو ما الذي كان ينبغي أن يفعله؛ لأن ذلك سيكون اختراعًا تأباه الخوارزمية. سابعًا: احتجاز آدم. 10. تفسير اختفاء آدم موجود، لكنه يأتي متأخرًا في صورة شرح ففي النهاية يقول آدم: «دخلت الممر بعد أن اكتشفته، وإن الباب أغلق خلفه، ثم وجد الغرفة الصغيرة التي احتُجز فيها». وهذا يفسر اختفاءَهُ. لكن التجربة نفسها لا نراها. فلا نرى: لحظة اكتشاف آدم للممر. لحظة انغلاق الباب عليه. لحظة إدراكه أنه محاصر. ما فعله أثناء الاحتجاز. نحن نعرف كل ذلك من رواية آدم بعد إنقاذه. ولكن هل هذا بالضرورة خلَلٌ؟ ليس كله. فاختفاء آدم نفسه تمَّ تمثيلُهُ من خلال البحث عنه وآثاره ثم العثور عليه؛ ولذلك لا يمكن القولُ: إن القصة فَشِلت في تجسيد اختفائه. لكن كيفية وقوع الاحتجاز بَقِيت إخباريةً بالكامل، مع أنها تُمثِّلُ الحلقة السببية التي تصل بين دخول آدم واختفائه. إذن، فهنا توجد فجوة تجسيدية جزئية في الحلقة السببية السابقة للعثور عليه، وليست فجوة في نتيجة البحث نفسها. ثامنًا: الرجل الموجود في الصور. 11. هنا يوجد انتقال من التأسيس الدرامي إلى الإخبار فآدم يقول: «شفتُه». ثم يشرح أنه رآه في نهاية الممر، وأنه اختفى عندما اقترب منه. فالقصة لا تجعلنا نرى الرجل في تلك اللحظة. لكن لاحقًا تعود الصورة الحديثة لتضع الرجل أمامنا داخل الصورة. إذن، فالنص لا يترك الرجل مجرد معلومة بالكامل؛ فهو يتحول إلى عنصر مرئي في الصورة. لكن واقعة ظهوره الأول أمام آدم تظل رواية لاحقة من آدم. ولا يصح اعتبارُ هذا خلَلًا حاسمًا؛ لأن القصة اختارت أصلًا أن تحتفظ بالظاهرة الغامضة خارج التفسير. تاسعًا: الصورة الحديثة. 12. الصورة من أقوى عناصر التجسيد في القصة فهنا، القصةُ لا تقول: «هناك دليل غامض على أن شخصًا كان معهم». بل تجعلنا نرى: الصورة. الأشخاص الثلاثة. الغرفة. الرجل خلفهم. تاريخ اليوم. اعتراف آدم بالرجل. إذن، فالغموض الأساسي يتحول إلى شيء مادي قابل للرؤية. وهذا يحقق وظيفة التجسيد جيدًا. لكن يبقى سؤال آخر: كيف التُقطت الصورة؟ وهذا ليس نقصًا في التجسيد؛ بل لغز لم تحسمه القصةُ، والقصة نفسها تُعلِنُ أنها لم تحسمه. عاشرًا: الساعة. 13. الساعة تؤدي وظيفتها الدرامية بوضوح فالرقم «3:17» يظهر أولًا في ورقة آدم. ثم يظهر على الساعة. ثم تتحرك الساعة من 3:17 إلى 3:18. إذن، فهناك: إشارة، مطابقة، استمرار زمني، حدث مرئي. هذه بنية جيدة من حيث التجسيد والتراكم. لكن العلاقة بين 3:17 واختفاء آدم أو الرجل لا تُشرح. ولا ينبغي اعتبارُ ذلك خلَلًا؛ لأن الرقْم يعمل بوصفه عنصرًا غامضًا داخل البناء. الحادي عشر: المشكلة الأوضح في السببية. فهناك عبارة في نهاية القصة تقول: «يبقى سبب اختفائك واضح دلوقتي؛ إنت دخلت الممر، والباب اتقفل عليك...». هذه العبارة تمنح تفسيرًا سببيًّا مباشرًا لاختفاء آدم. لكن بعد ذلك تستمر القصة في تقديم عناصر تجعل هذا التفسير تفسيرًا لجزء من الواقعة، لا تفسيرًا للواقعة كلها: الرجل. الصورة الحديثة. الساعة التي تحركت. العبارة المكتوبة على ظهر الصورة. وهذا ليس تناقضًا بالضرورة؛ لأن القصة نفسَها تفصل بين: سبب احتجاز آدم، وسر الغرفة والرجل والصورة. لكن توجد مشكلة أدق؛ وهي أن النص يقول: «كل اللي لقيناه من أول ما دخلنا بيقودنا للمكان ده». وهذا تعميمٌ أقوى مما أثبتَهُ النصُّ؛ لأن بعض العناصر، مثل المفتاح والفنجان والرسالة، لم تُربط ربطًا سببيًّا كاملًا بهذا الممر. إذن، فالجُمْلة نفسُها تتجاوز ما أثبتَهُ النصُّ. وهذه ملاحظة من صميم البند الذي يمنع إصدار حكم يتجاوز المادَّةَ المُثبَتة. الثاني عشر: عم نجيب. 14. وظيفة عم نجيب موجودة، لكن معرفته بالغرفة غير مكتملة فعم نجيب يعرف أن الباب لا ينبغي أن يُفتح، ويعرف قصة الغرفة، لكنه لا يُجِيب عن سؤال مالك: «وإيه علاقة آدم بالغرفة؟». ثم يتضح لاحقًا أن الجد كان يعرف الرجل. لكن لا نعرف: ماذا يعرف عم نجيب تحديدًا؟ ولماذا كان متأكدًا من أن الباب لا يُفتح؟ ولماذا كان موجودًا هناك أصلًا في تلك اللحظة؟ ولماذا لم يخبرهم بما يعرفه قبل دخولهم؟ وهذه الأسئلة ليست كلها فجَواتٍ؛ فبعضها مجرد مناطِقَ لم تُفسَّرْ. لكن هناك حقيقة مهمة: وجود عم نجيب في العقار وقت وصول مالك ويوسف لم يُعطَ له سبب درامي واضح. فالنص يقول فقط: «وجدوا رجلًا مُسِنًّا ينتظرهما». وهذا فعلًا موضع يحتاج إلى فحص سببي؛ لأن «ينتظرهما» ليست مجرد معلومة عن المكان؛ إنها فعل له فاعلٌ وغرَضٌ، ولم يُثبِت النصُّ لماذا كان ينتظرهما. إذن، فهذه فجوة سببية مُثبَتة. الثالث عشر: العلاقة بين الغرفة والعنوان. فالعنوان: «الغرفة التي لم يسكنها أحد». لكن القصة تقول: إن رجلًا كان يسكن الشقة، وإن الغرفة نفسَها أُنشئت لاحقًا، ولا تقول: إن أحدًا «سكن» الغرفة بمعنى الإقامة فيها؛ ولذلك لا أرى تناقضًا منطقيًّا في العنوان. بل على العكس، المادة تُثبِتُ أن الغرفة كانت مخفية، واستُخدمت كمساحة احتجاز وممر، لا كمسكن. وعليه، فلا أُسَجِّلُ فجوةً هنا. الرابع عشر: اختبار «ماذا لو حُذف المشهد؟» هناك مشاهد لا يمكن حذفها دون خسارة: وصول يوسف؛ لأنه يطلق القصة. والذَّهاب إلى العقار؛ لأنه ينقُلُ البحث إلى مكانه المركزي. ومواجهة عم نجيب؛ لأنها تكشف تاريخ المكان. واكتشاف الغرفة؛ لأنها لحظة تحول. واكتشاف الممر؛ لأنه يفسر طريق آدم. والعثور على آدم؛ لأنه يحقق الهدف الأول للخط الدرامي. والصورة الأخيرة؛ لأنها تنقُلُ الغموضَ إلى مالك. وحركة الساعة؛ لأنها تؤكد أن اللغز لم ينتهِ. إذن، فالبناء ليس قائمًا على مشاهِدَ يُمكِنُ استبدالُها جميعًا بجُمَل إخبارية دون خسارة جوهرية. وهذه نقطة نجاح واضحة. الخامس عشر: الإخبار والتجسيد. فالخوارزمية لا تعتبر الإخبارَ عيبًا بذاتِه، وهذا مهم هنا. في القصة إخبار كثير، لكن ليس كله فجوة. إخبار يؤدي وظيفة: المعلومات الخاصة بماضي علاقة مالك ويوسف تؤدي وظيفة تمهيدية. الانتقال من مكان إلى آخر يؤدي وظيفة زمنية ومكانية. بعض التفسير بعد اكتشاف الممر يؤدي وظيفة ربط الأحداث. إذن، فلا يصح تسجيلُ كل هذه المواضع باعتبارها «فجَوات تجسيد». أما الإخبار الذي يحمل حقيقة درامية مركزية ولم تتحول مادته إلى تجربة، فأبرز موضعين هما: علاقة آدم بجده ودافع قدومه. و: كيفية احتجاز آدم داخل الممر. وهما أكثَرُ المواضع استحقاقًا للتسجيل بوصفهما فجوتينِ تجسيديتينِ. السادس عشر: التراكم. التراكم في القصة واضح: المفتاح، الرسالة، الشقة المُغلَقة، آثار الأقدام، القُفْل المفتوح، القهوة، الورقة، 3:17، الباب، الغرفة، الساعة، حقيبة آدم، الجدار، الممر، آثار آدم، العثور عليه، الرجل في الصور، الصورة الحديثة، حركة الساعة، الرسالة الأخيرة. وهذا يجعل القصة تبني لغزَها بالتراكم لا بالإخبار المباشر وحدَهُ. لكن يوجد خلَلٌ في توزيع بعض هذه العناصر؛ فالمفتاح والقهوة وسبب وجود عم نجيب لا تحصل على إغلاق وظيفي يُوازي قوة تقديمها. السابع عشر: التكرار. لا أرى تكرارًا يُسَجَّلُ بوصفه ترهُّلًا مَحْضًا. تكرار: الساعة 3:17، الغرفة، الرجل، آثار آدم، عدم معرفة الحقيقة، ليس تكرارًا مجانيًّا؛ فكل عودة تُضِيف درجةً جديدةً من المعلومات أو الغموض. ولذلك لا أُسَجِّلُ فجوة إيقاعية بسبب التكرار. الثامن عشر: الفجوة الأوضح في النهاية. فالنهاية تقول: «لم يكن يعرف من كتب الجُمْلة، ولا كيف ظهرت الصورة، ولم يكن يعرف إن كان الرجل الذي رآه آدم موجودًا فعلًا...». وهذا اعترافٌ صريحٌ بأن بعض الأسئلة لم تُحَلّ. وهذا ليس خلَلًا في ذاتِهِ. لكن المشكلة أن القصة قبل ذلك قالت: «كان أمامَهُ الآنَ تفسيرٌ واضحٌ لاختفاء آدم». والأدق أن نقول: أصبح أمامَهُ تفسيرٌ واضحٌ لاحتجاز آدم ومسار اختفائه، لا تفسيرًا كاملًا لكل ما وقع في المكان. وهذا فرق مهم في البناء. سِجِلُّ التتبع النقدي المختصر سأجمع هنا فقط النتائج التي تستحق حكمًا نقديًّا، لا كل الجُمَل التي فُحصت: 1. رسالة آدم واختياره مالكًا. الحقيقة الدرامية: آدم يختار مالكًا تحديدًا. المادة: الرسالة تؤكد ذلك ويوسف يستغربه. الحكم: فجوة وظيفية؛ سبب الاختيار لا يظهر، رغم أن النص يلفت إليه صراحة. 2. المفتاح. الحقيقة الدرامية: المفتاح هو الدليل الذي يبدأ به التحرك. المادة: يظهر مبكرًا ثم لا يُستخدم فعليًّا في الدخول، ولا يعود إلى الحبكة. الحكم: فجوة وظيفية في عنصر محوري زرَعَهُ النصُّ ولم يُغلِقْ وظيفتَهُ. 3. علاقة آدم بجده. الحقيقة الدرامية: علاقة الجد بالرجل القديم هي سبب بحث آدم. المادة: تُروى لاحقًا في كلامِ آدمَ، دون تجسيد مسار اكتشافها. الحكم: فجوة تجسيدية وسببية جزئية؛ لأن هذه المعلومة تفسر مجيءَ آدمَ إلى المكان. 4. احتجاز آدم. الحقيقة الدرامية: آدم دخل الممر، وأُغلق عليه. المادة: نعرف ذلك من روايته بعد العثور عليه. الحكم: الحلقة السابقة للاختفاء بَقِيت إخباريةً، بينما نتيجة البحث عن آدمَ مُجسَّدة جيدًا. 5. عم نجيب. الحقيقة الدرامية: هو «ينتظر» مالكًا ويوسف. المادة: لا يُثبِتُ النصُّ سبب انتظاره لهما. الحكم: فجوة سببية مُحدَّدة. 6. الفنجان. الحقيقة الدرامية: القصة تُثبِتُ أنه كان دافئًا. المادة: لا تفسر من تركه، أو كيف بَقِي دافئًا. الحكم: عنصر غامض غير مُغلَق، ولا أُعُدُّه خلَلًا قطعيًّا؛ لأن الغموض جزءٌ من بناء القصة. 7. الرجل والصورة والساعة. الحقيقة الدرامية: توجد ظواهر غير مُفسَّرة. المادة: الصورة تجعلها مرئية، والساعة تؤكد استمرار الغموض. الحكم: لا فجوة تجسيدية جوهرية؛ فالغموض هنا مقصود ومُجسَّد، وليس مجرد معلومة. الحكم النقدي النهائي القصة تنجح في تجسيد خط البحث عن آدم واكتشاف الغرفة والممر والعثور عليه. أقوى ما فيها هو أن الغموض لا يبقى في مستوى الكلام، بل يتحول تدريجيًّا إلى أشياء وأفعال قابلة للرؤية: آثار الأقدام، القُفْل، الغرفة، الساعة، الحقيبة، الممر، الصورة، حركة العقارب. لكنها تحمل ثلاثَ فجَواتٍ حقيقية قابلة للإثبات من النص نفسه: سبب اختيار مالك تحديدًا، رغم أن النص يلفت الانتباه إليه. وظيفة المفتاح، إذ يُقدَّم بوصفه دليلًا أساسيًّا، ثم لا يؤدي وظيفة فعلية لاحقة. العلاقة بين آدم وجده ومسار اكتشافه للغرفة، وهي جزء أساسي من سبب دخوله إلى القصة، لكنها تُقدَّم لاحقًا في صورة شرح. وتوجد فجوة سببية رابعة أصغر تتعلق بكون عم نجيب «ينتظر» الشخصين دون أن يُثبِتَ النصُّ سببَ انتظارهما. أما الغموض في الرجل والصورة والساعة، فلا يصح أن نحوله إلى «خلل» لمجرد أنه لم يُفسَّرْ؛ فالنص نفسه يجعل عدم التفسير جزءًا من النتيجة النهائية. وكذلك لا يصح اعتبارُ كل الإخبار الموجود في القصة قصورًا في التجسيد؛ لأن أجزاءً مهمة من الخط الدرامي تحققت بالفعل بالمشهد والفعل والاكتشاف. والنتيجة الأدق، وَفْق الخوارزمية، هي: البنية الدرامية الأساسية قائمةٌ ومُجسَّدة، واللغز المركزي يتطور بالفعل من خلال الأحداث، لكن بعض المفاتيح السببية التي يبدأ بها النص لا تستكمِلُ وظائفَها، وأبرزها: مالك، والمفتاح، ومسار علاقة آدم بجده بالمكان.
