ثمنُ الخُبز
جلسَ الرَّجلُ ذو الملامحِ المُتعبةِ على رصيفِ الشَّارعِ المزدحمِ، وبِجانبهِ بضعُ صُورٍ قَديمةٍ لِعائلتهِ، يَبيعُ عِطر رخيصاً لِيشتريَ خُبزاً لِعشائهِ. مَرَّ شابٌّ مُسرعاً، فَتعثَّرَ ببضاعةِ الرَّجلِ فَتكسَّرَتْ زُجاجاتُ العِطرِ وسالَ السَّائلُ على الرَّصيفِ. اعتذرَ الشَّابُّ بِعجلةٍ ومَضى دونَ أنْ يَعوضهُ.
انْحنى العجُوزُ، وجَمعَ الشَّظايا بِأصابعَ نَزفتْ دماً، ثُمَّ نَظرَ إلى السَّماءِ وابْتسمَ قائلاً: "الحمدُ لله.. لَقَدْ فاحتْ رَائحةُ خَيبتي، لِيَعلمَ المارَّةُ أنَّ في هذا الرُّكنِ قَلباً يُكافحُ."
انتبهَ رجلٌ وقَفَ يراقبُ المَشهدَ من بَعيدٍ، فاقتربَ منهُ، واشترى مِنهُ "الصُّورَ القَديمةَ" بِثمنٍ يَكفي لِشراءِ مَخبزٍ كاملٍ، وهَمسَ في أُذنهِ: "الأشياءُ الثَّمينةُ لا تَتكسَّرُ يا عَمِّي.
@المتابعون
1 مشاركة31 مشاهدة