خلافا لما تحجبه الظلال
خلافا لما تحجبه الظلال؛
أيها الراحلُ...
لا تتركِ البابَ خلفكَ مُشْرَعًا،
فالريحُ تعرفُ أسماءَ الذين غابوا،
وتدخلُ من شقوقِ الغياب.
ولا تُقنِّعْ قبرَكَ بالتراب؛
دعْ لي نافذةً صغيرةً
أطلُّ منها على ما تبقّى منك.
أنا هنا...
لم أُكملْ خطايايَ بعد،
ولم أتعلّمْ كيف يكونُ العويلُ
حين لا يسمعُه أحد.
أيها الراحلُ...
عُدْ،
حين تضعُ الشمسُ أوزارَها
على كتفِ المساء،
وحين تنسى الأشياءُ أسماءَها،
وتخرجُ من صدورِنا
الأحجارُ التي سمّيناها صبرًا.
عُدْ بما أخفته التلالُ،
بما نسيته الطرقات،
وبألفِ جوابٍ
لألفِ سؤالٍ
تركناه معلّقًا
على مسمارِ الليل.
عُدْ حين يينعُ الحلمُ
في الجهةِ التي لا يصلُ إليها النهار،
فربما أجدُكَ في مضجعي،
واضحَ الوجهِ كأن الموتَ
لم يكن سوى سوء تفاهم.
أيها الحبُّ الأرملُ،
أيها الشعرُ الذي أضاعَ قصيدته،
أيتها الخطيئةُ التي تمشي حافيةً
كي لا توقظَ الله،
أيها اللسانُ الذي يعرفُ الحقيقةَ
ثم يختارُ الصمت...
يا وجوهًا طُويتْ
قبل أن تُكملَ ملامحَها،
يا آجالًا مضتْ
وتركتْ ساعاتِها معلّقةً في الجدار...
أنا هنا.
أجدُ لكلِّ زلّةٍ
ذريعةً تشبهُ النجاة،
وألبسُ الخليعةَ
ثوبَ العفاف،
ثم أعودُ إلى وحدتي
كمن يعودُ إلى بيته
ولا يجدُ البيت.
وأُناديكَ:
أيها الراحلُ...
لا تتركِ البابَ خلفكَ مُشْرَعًا؛
فأنا لا أخشى أن تدخلَ الريح،
بل أخشى
أن تدخلَ منها
ذاكرتي.
علال الإدريسي حمداوي
