أسِرتُ بحُسنٍ ضلَّلتني مذاهبُه
فلا هو يُدنيني ولا الشوقُ جالبُهْ
وما زالَ من لم يرمِ لي بحبالهِ
يلومُ غريقاً ضَيَّعَ البرَّ قاربُهْ
سقاني هواني قربُهُ قبل نأيِهِ
فما همَّني آتي الزمانِ وذاهبُهْ
وما كانَ لي من مُتَّقىً عن فراقهِ
فلم يوقََ سهمَ الموتِ يوماً مُغالبُه
و ما ردَّهُ إذ أسقطَ الودَّ أنني
رصفتُ له عظمي لتَعلو مراتبُه
نديُّ يدٍ إلا عليَّ، كموطنٍ
يُجوِّعُ أهليهِِ الغيارى أجانبُه
وإني على ما نالَ مني أحيطُهُ
برفقي، كجفنٍ لا يُخلِّيهِ حاجبُه
فلي قلبُ طفلٍ خالفَتهُ طباعُهُ
فيهفو لمن يبكيهِ لا من يلاعبُه
ولي خافقٌ ما مرَّ شجوُ أنينهِ
على الدهرِ حتى ثَقَّبتهُ مَثاقبُه
ولو كان ماءُ العين يروي من الظَّما
لفاضَ لمن ضَنَّت عليَّ سحائبُه
فلم يكبُ بي مذ لم أُسَلَّم عِنانَهُ
جوادُ حنينٍ يسبقُ الريحَ راكبُُه
فأبعدُ ما أرجو من الوجدِ رفقَهُ
وأقربُ ما أشكو من الحظِّ نادبُه
و كالموتِ عيشٌ لا تجفُّ جراحُه
وتحصيهِ لا أعوامُهُ بل مصائبُه
أراني صنوفَ القهر حتى ظننتُني
أموتُ ولا تنفكُّ عنِّي عجائبُه
فقد حلَّ بي ضيفاً ثلاثينَ حِجَّةً
وأحقِر بضيفٍ ليسَ يؤمنُ جانبُه
أأشفى وما ودعتُ حزناً وعِفتُهُ
ورائيَ إلا استقبلتني مواكبُه؟
وما همَّ عودَ الروح بعد يباسهِ
بأي حريقٍ سوف يلقيه حاطبُه
فَيعذَرُ دهرٌ لا يلومُ سياطَهُ
على جلدِ قلبٍ لم تُفِدهُ تجارِبُه
#صفية_الدغيم
28 مشاهدة