وإنْ أَجَنَّكَ ليلٌ مِن تَوَحّشِهَا // فاشعَلْ من الشَّوق في ظَلمائِها قبسا
يا هل دَرَى النّفَرُ الغادونَ عن كَلِفٍ // يبيتُ جِنْحَ اللّيالي يَرْقُب الغَلَسا
فإن بَكَى في قِفَارٍ خِلْتَها لُججاً // وإن تَنَفّس عادتْ كُلّهَا يَبَسا
فَذو المَحاسِنِ لا تُحْصَى محاسْنُهُ // وبارِعُ الأُنْسِ لا أَعْدمْ به أُنُسا
كم زارني والدّجى يَرْبدّ من حَنَقٍ // والزهْرُ تبسِمُ عن وَجْهِ الذي عَبَسَا
وابتَزَّ قلبيَ قَسراً قُلتُ مَظْلَمةً // يا حاكمَ الحبّ هذا القلبُ لِمْ حُبِسا
غَرَسْتُ باللّحظ وَرْداً فوقَ وجنَتِهِ // حقٌّ لطَرْفَيَ أنْ يَجني الذي غرسا
فإن أَبَى فالأقاحي منهُ لي عِوَضٌ // مَنْ عُوّض الدُّرّ عن زهرٍ فما بخِسا
إنْ صالَ صِلُّ عِذَارَيْهِ فلا حَرَجٌ // أنْ يجْنِ لَسْعاً وأني أجتَني لَعَسَا
كم باتَ طَوْعَ يدي والوصلُ يجمعُنا // في بُرْدَتَيْهِ التّقى لا نعرِفُ الدّنَسا
تلكَ اللّيالي التي أعدَدْتُ من عُمُري // معَ الأحِبّةِ كانت كُلّها عُرُسا
لم يحلُ للعينِ شيء بعدَ بُعْدِهِم // والقلبُ مُذْ آنس التّذكارَ ما أَنِسا
يا جَنّةً فارَقَتْهَا النفسُ مُكْرَهةً // لولا التّأسّي بدارِ الخُلْدِ مُتُّ أسى