
مقال 3 دقائق للقراءة
الكلمة والرقيب
قراءة في تايتل النهاية لمسلسل المال والبنون
عام ١٩٩٣ كتب محمد جلال عبد القوي واحدة من اشهر مسلسلات التسعينات واخرجها مجدي ابو عميرة تحت اسم المال والبنون ، عمل درامي حاز قبول وتعاطف المشاهد العربي وانتج له بعد عامين جزء ثان لم يكن بمستوى اوله لاسباب كثر منها غياب ابرز نجومه كعبد الله غيث الذي وافته المنية ويوسف شعبان لانتهاء شخصيته وفايزة كمال وشريف منير بالاضافة الى استحداث خط جديد لا معنى له لشخصية جلال عنايت التي اداها حسين فهمي . لن اتحدث هنا عن المسلسل لكن عن اغنية النهاية ، موسيقى واغنية المال والبنون من اشهر المقطوعات الموسيقية العربية ، اغنية المقدمة فقط اما اغنية الختام فلم تنل الشهرة ذاتها رغم جمالها والتي ابدع في تلحين الاغنيتين الموسيقار ياسر عبد الرحمن وغناهما باقتدار علي الحجار اما الشاعر فهو من ساتحدث عن قصيدته في اغنية النهاية وما حصل معها من احداث انه الراحل الكبير سيد حجاب . الاغنية التي وضعت على نهاية المسلسل وسمعناها جميعاً لم تكن هي الاساسية شعراً فقد رفضت الرقابة وادارة التلفزيون المصري حينها بث تلك الاغنية الا بعد استبدال كلماتها وهذا ما تم فعلاً .. مع السنوات ظهرت الاغنية الاصلية الممنوعة من العرض والتي اضعها لكم هنا وفي طياتها كلام جميل يحمل من القوة والتحدي الكثير ، الكلمات تقول
بحلم وافتح عينية على جنة الانسانية الناس سوة بيعيشوها بطيبة وبصفو نية !
هذا المقطع اضيف له حرف اللام فقط لتصبح (جنة للانسانية) بدل (جنة الانسانية) والفرق بين المعنيين كبير ! فالقصيدة الاصلية تشير الى جنة الانسانية المعرفة اي ان الشاعر يقصد فترة زمنية بعينها او مكان بعينه كان جنة الانسانية من وجهة نظره ! اما باضافة حرف اللام فاصبح المعنى انه يحلم بجنة للانسانية لا وجود لها يتمنى ويحلم بتواجدها في مكان وزمان مستقبلي !
يا دنيا ولا حدي ظهري ليكي ولا اعيش بقهري ياما نفسي يصفالي دهري وترجعي حقانية !
المقطع الثاني من الاغنية تم تحويره بالكامل ليصبح
أحلامى تصلبلي ضهري ويروق ويصفالي دهري ويلاقي زهري وجواهري لكل ناسي وليا
والفرق بين المقطعين فرق جوهري في المعنى فالاول (الاصلي) فيه تحدي ورفض للواقع المر وفيه دعوة اخرى للعودة الى زمن كان يسود فيه الحق وهنا اشارة اخرى من الشاعر لحنينه الى ماضي سياسي معين !
المقطع الثالث لأ ... يا دنيا اجري غري غيري ولعبي وضري اما انا رغم مري نفسي عزيزة وغنية
تم ازالة كلمة ال لا وتم تخفيف المعنى مع اضافة بعض التفاؤل بغد ربما يرحل فيه المرار ويعود السرور !
ليصبح
يا دنيا مهما تغري غيري مسيرك تضري وبعد مري تسري نفسي العزيزة الغنية
المقطع الاخير دنيا غرورة دنية زي الحنش شرانية يا ريتنا نأمن اذاها ونعيش سوة بصفو نية !
هذا المقطع تم ازالته بالكامل واستبداله ببيت فيه روحانية وتذكير بالموت والحساب وهو ما يعجب السلطة في ضغطها على الشعوب لنسيان همها ومرارها ..!
فاصبحت لا المال ينور طريقي ولا البنون بلو ريقي عملي في حياتي رفيقي في وقفتي الاخرانية
هنا اقف امام امرين اولهما ذكاء الرقيب ومتابعته لادق المعاني ومحاسبته على الحرف لا على الكلمة ! ، والثاني هو ما تخشاه الانظمة دائماً وابداً ، الكلمة .
كاروان جبار
