
مقال دقيقة للقراءة
أزمة لغة
معانات الأجيال القادمة مع لغة الأم
كانت العرب ترسل صبيانها للبوادي نهلاً من ينابيع العربية و تحسيناً للكنتهم خوفاً عليهم من اختلاط ألسنتهم حين كانت أسواقهم تعج بالأعاجم. و اليوم نرى من يلزم أبنائه التكلم بلغات أجنبية بعيدة في أصولها عن ثقافتنا و هويتنا فتصير لسانه الذي يحادث به داخل البيت و خارجه ليصبح الاب ترجماناً لإبنه في زياراته للأقارب أو الأصدقاء، بل قد يتفوق عليه ليحرجه بتعليق أو سؤال أمام العامة. ليست ها هنا أُنقِّص من تعلم اللغات الأجنبية للأبناء و إتقانها و أنا المتكلم ببعضها الراغب في إضافة أخريات الى معجم كلماتي، لكني أحزن حينما أرى الحفيد يكلم جده فلا يفهم بعضهما البعض، أو يمشي هذا الفتى في الشارع و الأسواق فلا يكاد يفقه شيئاً... أنا لا أطالبك بالفصحى و إن كان هذا مما ينبغي للمسلم اتقانه لأنه الباب لتعلم كلام الله و فهم دينه، و لكني وددت لو أن بيوتنا تتكلم لغة مفهومة خالية من فحش الكلام و سيئ الأخلاق، و اسأل من يعيش في بلاد الأعاجم لتفهم حجم المعانات. هناك من وجد لسانه رطباً بلغة أهل الجنة فأبى إلا أن يلحن في القول بكلمات تفتقد للجمالية ... لغتك هي التي تناجي بها ربك بلا تكلف، و تكلم بها والديك بلا تأفف. مجرد رأي شخصي و لا ألزم به أحداً، و السلام.
