
مقال 5 دقائق للقراءة
أزهرٌ أنت نبعُ؟!
النبع أزلي والنهر أبدي والزهرة خالدة …
تدوينة جديدة منشورة للتو في مدونتي لكن قررت نشرها هنا على شكل مقال.
----

تأملات في نبعية الزهر وزهورية النبع.
النبع أزلي والنهر أبدي والزهرة خالدة
شذرات قبل البدء:
النبيل هو زهرة العالم
الإنسان : زهرة الروح : عبقها
الحب (زهرة) أفعاله (نبع)!
الإنسان : زهرة !
الزهرة جميلة لكنها ليست النبع
أنفة الزهرة يَبرز في إزهارها وأنفة النبع في مائه البارد
الزهرة ابنة النبع وثمرته
ويتلو النبعُ على زهرته آيات من مطرٍ وشكوى!
…
لِمَ؟
لا احد يعلم متى تفجر النبع ولا احد يعرف تاريخ او زهرة لا ندرك تاريخ الإنباع والإزهار وهذا تحديدا كيف بدأ تسلسل سردية النبع وزهرته وحكاياهم وقصصهم وقصائدهم وإنشادهم وغنائهم وغوايتهم وطهرهم!
–
هنا كامل السرد:
يا نبعي ويا زهرتي – النصوص الكاملة
–
ولكن بعد التأمل هنالك زوايا ومسارات نستطيع ان نرى زهورية الأشياء ونبعيتها .. كيف ذلك؟ هنا تأتي هذه التدوينة تحاول إلتقاط هذا المشاهد.

الإنباع كحالة: هو مائي شفاف نقي يحمل رائحة أرضه وترابه ينطلق مسرعا باردا هائجا يكسر الصمت يبعث أصوات الحياة يحفر متقدما دون هوادة يحمل أحلام متأمليه ويغسل جراح مصابيه.
نقي لا يدنس لكنه يحمل حزنه وفرحه المدفون لكن اي ياترى قد دفن؟ هنا يأتي دور الزهرة لكن قبل ان نتوغل فيها لابد ان نتطرق ان الإنباع ممكن حتى في غير مكانه المعهود.
النبع في لحظة ما يتفجر في ارض طاهرة يخرج مكنونها تماما كما يخرج البحر مكنونه المدفون لكن على ذكر البحر كيف يكون الإبحار كحالة؟
لقد اغرقوا الحديث عن البحر وحزنه وملحه وغدره لكن لا احد يتحدث عن هذا النبع ونبعيته وإنباعه!
لهذا جاءت التدوينة تنصفه او تحاول ان تفجر النبع الخامل في السرد المنسي له حسنا ربما قد تهت بحديثي لكن نستطيع ان نتحدث تدوينا لا يتوقف لكن كيف لنا ان نبين هذه الحالة الغير مرئية؟
النبع هو الصدق فالصدق لا يتوارى ولا يخجل من ذاته بل يكشف ويحمل برائته وبداهة الحياة في طريقه ربما هذه هي حالة النبع: الصدق.
والصدق يعني الطهارة والطهارة تعني التطهر والصلاة خشوعا وبكاءا ينهمر دمعا لعله يفجر درب النبع!

الإزهار كحالة: هي الغواية حتما يقينا فلطالما تاه الإنسان فلم تعد تكفيه العبارة ولا الورقة ولا حبرها ولا جنوده ولا مماليكه ولا سلاطينه حتى جاء الزهرة.
تزهر مشعة تحمل قبسا من نور الغواية وماينطوي فيها من كشف لما في نفوسنا تماما كما تفعل للنحل عندما يهزم أمامها إذ اننا لدينا حاجة اعلى من هذه النحلة.
حاجتنا هي ذلك التعبير فأصبحت الزهرة رمزا للإعتذار والنبالة والغواية والجمال والقول البديهي اشبه بتعبير الطفولة الأول فلم تعد لغة الكبار تثمر كما تفعل الزهرة.
حسنا وما دورها اذا مع النبع؟ أليس عندما يتفجر النبع ويهيج أفلا تزهر تلك الزهور وعلى درب الورود تفرش ألوانا كأنها تذكرنا بالماء ودمع السماء الماطر وينبوع الحياة المتدفق؟
ألم تكن للزهور إعلانا لروح الحياة تماما كماهو الماء اعلانا لدب الحياة فيها؟
لسنا نحن وحدنا من قد استعملنا الزهور تعبيرا يسد فجوتنا بل حتى الماء وخصيصا النبع!
البحر نقدر ان نقول هو جد النبع هو الخطيئة والنبع توبته والبحر يملك سردا اقدم والنبع سردا أجدد البحر ليس ندا للنبع لكنه قصته الأقدم.
الزهر لافت عندما يختار تضاريسه الجبلية والبرية وقرب الفيافي وبين الجدران وفي الرسم والكلمات وداخل العسل يحمل شيء من سره وألوان البيوت هي محاكاة لـ لون الزهر.
يالهذه الزهرة التي قد فجرت ولحنت للنبع أنشودة المطر الدامع; حياة!

أزهرٌ أنت نبعُ؟!
هل انت الإزهار ام الإنباع؟ تساؤل يطرح للمرة الأولى اشبه بسؤال ماقبل الوجود كأنه قد أدرك كيف ستكون الحياة على هذه الأرض ومافيها من بشر تائهون.
هل نحن نزهر (غواية) ام نُنبِعُ (توبة)!
لم تعد اللغة تعبر بل اصبحت تتشكل بشكل الماء البارد الغير مرئي والزهرة التي غوايتها محسوسة لا مرئية.
هنا يكون معنى الوجود مابين ماهو محسوس لا مرئي ومابين المرئي ولا المدرك والغير قابل تعبيرا باللغة البشرية جمعاء!
أزهرٌ ام نبعُ نحن؟ ولو قلت انني قد أزهرت فهل اقدر كل يوم على ان انسى الخطايا واحتملها؟ ولو قلت انني قد أنبعت فهل اقدر كل يوم على ان اتذكر التوبة واخشعها؟
هذا السؤال فيه سطوة كالقدر لا تمتلك إلا ان تنصت له ولخيوطه ونواميسه وهي تجرك لها ولكن.. نحن ابناء آدم حيث الخطيئة حيث الإرتكاب نحن ابناء الزهر إن اردنا الحياة وابناء النبع ان اردنا التوبة.
اذا أزهرٌ نحن نبعُ؟ نحن ابناء البذرة لزهورها وابناء الأرض لنبعها.
الظمأ رغبة لا تنطفئ ولا نكتفي مهما ارتوينا نطلب الظمأ ومهما وجدنا اليقين نجدنا نتودد شيء من حرارة الظمأ وماينطوي عليه من لهفة.
نحن ابناء الخطايا ومؤجلي التوبة نتلذذ الظمأ كما لو انه ارتواء لكنه لا يسد بل يزيد عمق الهوة!
الظمأ اشبه بأثر خطوات سيرنا في هذا الوجود بحيرة وألم من جهة وغواية وانتهاك الذنب من جهة أخرى لا مفر من الظمأ فهو اول ماقد ادركنا.
بكاء الطفل الأول ليس هلعا بل هو الظمأ الصرخة الأولى العطشاء قبل ان يجرب حليب الأم والماء الأول تماما كما هو الوجود نجرب الظمأ الأنطولوجي والنفسي والفكري حتى تروينا الأرض حليبها اليقيني.
الإرتواء ليس اليقين لكنه مايؤدي إليه حيث تستكن الروح وتهدأ النفس وتأخذ الأفكار والخيالات طريقها فيخرس صوت الرغبة ويتوقف الجسد عن قلقه.
الإرتواء اشبه برحلة الماء من البحر العاطش إلى النبع الذي يروي كل من فيه طريقه او من جاوره تماما كما يشبه حالة الدخول لليقين.
هو إجابة صرخة الطفل هو اللذة التي يبحث عنها العارف واخر قطرة دمع تسقط من عين التائب هي ماينهي بها المرء خشوعه.
اذا أزهرٌ أنت نبعُ؟! بل أرويانٌ أنت ام عطشانُ!
خاتمة موسيقية:
