لن يضيعنا الله
كنت أتأمل في حال النساء اللاتي اضطررن إلى مواجهة الحياة بلا سندٍ يحميهنّ،
فلم أجد سوى السيدة هاجر عليها السلام -ولا أقول أن سيدنا إبراهيم عليه السلام تخلى عنها وتركها وإنما كان ينفذ أمر الله حاملًا همها مستودعها الله-،
لكن السيدة هاجر تركت وحدها، تركت في مكانٍ مقفرٍ يخلو من أي مصدرٍ للحياة، مكانٌ خالٍ تمامًا لا يسمع فيه صوت، ولا يرى فيه زرعٌ ولا ماء.
ومع هذا حين علمت أنه أمر الله قالت:"لن يضيعنا الله".
قالتها مستسلمةً مذعنةً لأمره، ساعيةً للبحث عن أي سبيلٍ من سبل الحياة.
أقف معها أتأملها فأشعر أني أراها من بعيد، وكأنها تقف في منتصف الصحراء، محتارة، تدور حول نفسها، لا تعلم ما الذي عليها أن تفعله، قالتها بثباتٍ نعم، لكن كيف ستتصرف؟ ومن أين تبدأ؟ لا تعلم،..
أشعر بها، فأقترب منها أكثر، أراها كأني معها، يتركها زوجها، تائهةٌ ضائعة إلى أن يبكي رضيعها، فتتحرك، تتحرك ولا تعرف إلى أي مكانٍ تذهب ولا في أي وجهةٍ تسير، كل ما تعرفه أن عليها البحث، البحث وفقط لعلها تجد حلًا..
تظل هكذا تسعى ذهابًا وإيابًا سبعًا إلى أن ينفجر زمزم، أرمقها وكأنها توقفت فجأة، ركضت نحوه، جلست جواره مهللةً مكبرةً تزمه بيدها، تحاول جمعه خشية أن ينتهي، تشرب منه وتناول رضيعها، وهي مذهولة لا تعرف من أين جاء ولا ما الذي حدث.
أشاهد كل هذا وكأنني هي، أعيش ذات الخوف ونفس الحيرة والألم، فأقول:
" لا ضياع لامرأة مؤمنةٍ استعانت بالله.. لا يخذل الله أحدًا، ولن يخذل الله المؤمنات".❤️🕊️
t.me/Lotfffffs
36 مشاهدة