مناجاة
الكلُّ أوصدَ بابه إلا هُوْ
البابُ مفتوحٌ لمن وَالاهُ
يا عَالِماً مافي الضَّمائر دُلّنِي
تَاه السَّبيلُ وتاه بي مَعناهُ
الرُّوح تنزفُ بين قُضبَان الهَوى
والقلبُ لاهٍ قد أَضلّ هُداهُ
و لقَد تودَّدَ لي الحَبيبُ معاهدا
أينَ العهودُ وأين أينَ هواهُ؟
وَ الأهلُ و الإخوانُ أين وِدادُهم
وأخوك أنكرَ للجميعِ أَخاهُ؟
و ذَكرتُ خِلاً قال يمسحُ دمعتِي
غابَ الخليلُ وغاب عنه حَلاهُ
فجثوتُ فوقَ مَواجِعي في عَثرتي
ناديتُ في الظلماتِ يا الـــــلَّهُ
و طرقتُ بابكَ يا إلهي مُوقناً
أنْ ليسَ لي في العالمين سِواهُ
و محَاجري بالدَّمع تغسلُ أَضلُعِي
في الدّمع إنسانٌ لمَن أحيَاهُ
كُنْ راحماً فجميعُهم مَرُّوا هنا
و قلوبُهم كظلالِهَا أشباهُ
و اقْبَل فُؤادي حينَ جاءَك خالِياً
في لهفةٍ يرجو رضَى مولاهُ
ما غيرَ ذكرِك لي ليؤنسَ وحشتِي
النُّورُ هذا بالفؤادِ أَراهُ
ضَمِّد جُروحي يا إلهي إنّني
مزّقتُ قلباً في سواك رَجاهُ
ما كنتُ إلا غافلاً فهديتني
و العبدُ حُبُّ العيش كم أغوَاهُ
لكِنَّ عفوكَ يا إلهي ضمّنِي
يارب و الغفران ما أقوَاهُ
كم كان قلبي في حياتي تائهاً
أُوّاهُ من يومٍ مضى أواهُ
ويلٌ لعبدٍ لم تسحّ دمُوعهُ
ويلٌ له ممّا جنته يداه
يا ربُّ يا أملاً يُرَى بالرّوح لــــ
ـكِنْ هَذه العينان ليس تراهُ
عَنَت الوجوهُ لنورِ وجهكَ سيّدي
و تخَافتَتْ مِن قولك الأفواهُ
فاجعلْ فُؤادي فِي حماكَ فإنَّهُ
ذاكَ الضَّعيفُ و أنتَ أنتَ اللَّهُ
أمة الكريم إسماعيل نصّار
