كلفت بكم فَفاضَ دَمي دُموعا // وَبت سمير من هجر الهموعا
رحلتم ذات ذاك البين عَني // فَها أَنا بعد كَم أَبكي الربوعا
وَمالي لا أَنوح عَلى طلول // أَطلت بأهلها وَبها الولوعا
وَفي يوم الربوع سلبت عَقلي // بنجد لا رعى اللَه الربوعا
وَكنت أحب أَن أخفي غَرامي // فَيأبى الدمع الا أَن يذيعا
فَكَيفَ بهائم يَرجو وِصالا // وَلَم يَكُن الزَمان له مُطيعا
لَقَد علم الفريق بانَ مِثلي // اذا ذكر الفراق لديه ريعا
يَطول وَراءَهم ظمئى وَجوعي // لفقد الاهل لاظمأ وَجوعا
وَيَنزع نحوهم قَلبي فمن لي // اذا لَم يَرحَموا قَلبا نزوعا
عَسى زَمن يَعود بأهل ودي // فَيأتي الانس انسانا هَلوعا
وَلَو كانَ الهوى العذرى عدلا // لقلدني بزورتهم صَنيعا
أصيحابي دعوا عبرات جفني // تجد بدرا فطببة فالبَقيعا
فان بها نبيا هاشميا // شكورا صابِرا برا خشوعا
وَقَوما جاهَدوا في اللَه حَتّى // سقوا أَعداءَه السم النَقيعا
أسود تفرق الهَيجاء منهم // اذا لَبِسوا دماءَهم دروعا
وان نهضت كتيبتهم لحي // كَثير الجَمع فرقت الجموعا
بكل فَتى يَخوض الهَول سعيا // إِلى الضَرب المبرح لا جَزوعا
فَكَم حملت عتاق الخيل منهم // أسودا تدهش الاسد الشَجيعا
وَكَم شجرت لهم فوق الهوادى // رماح تمنع الطير الوَقوعا
وَبيض في سَماء النقع بيض // تَرى لشموسها فيها طلوعا
اذا اشتعل الظباء لها ظننا // متون الخطيات لها شموعا
لَقَد صدعوا من العزى شعوبا // كَما شعبوا من التَقوى صدوعا
زمت بهم الصوافن كل ثغر // كأن لَها به مَرعى مريعا
فكَم غمر طَغى وَبَغى عليهم // فَبات مجندل الغبرا ضَجيعا
وَذي نظر سعى حَتّى رآهم // فخرّ لِهَول هيبتهم صَريعا
اذا سلوا سيوف الهند ظلت // رؤس المُشركين لَها ركوعا
مدحت أولئك المَلاء افتِخارا // فَصار بمدحهم زَمَني رَبيعا