و ها أنتَ تقولُ...
إلى أين تأخذني يا أبي؟
إلى جهة الريح يا ولدي
ومن يسكن البيت من بعدنا يا أبي؟
سيبقى على حاله مثلما كان يا ولدي!»
-محمود درويش-
و ها
أنت تقول
و في دروب الكلام تجولُ.
من أنا لأقولَ وأجولَ؟
أنا
فكرة نيئة
تلوك اللغة في فم طفل السؤال
تارة تعقلٌ
وتارة إلى خواء
تؤول
أبني في صرح المنام
قصور عوالمي
وأنام متخففا من أوهامي
كزبد على ظهر الموج
أسرح
سربا من ظلال النوارس
أرعى
مع الصخر الثابت في القدم
أحلام أيامي
أحمي سرة الماء المتوتر
من عسير مخاوفي
تقول:
المرايا..!
فيستبيح
الندى جرحا في الضباب
تتعارك الصور في المشاهد
تسأل في أف:
من نبه العدسة
إلى الضوء الهارب في كمّ الغمام..؟
وها
أنت تقول
وفي اللسان لوثة
وفي لوعة القلب
اشتعالُ
تتهرب
تزعم
تخجل
تتجرأ
تمضي
كثعلب يخبئ في سوءته
ذيله المجدوع
ولا ينام
إلا وعينيه مفتوحتين
على مطارق الإخبار في السؤال
تتكتم
يفضحك ما تبقى فيكَ
من ملامح رماد الحطام..
وها
أنت الآن
فكرة عانسة
فاتها النضوج
كحبة رمان في حقل
سيّجته كتائب
كوابيس المنام
وعافتها مناقير الطيور
كيف ستجرؤ على السؤال؟
ولسانك
غزاه القحط و الالتهاب
وكل المفردات
حول اللهات قروح
فيك تظل و عنك لا تروح..
وها
أنت الآن
ساكتٌ شاردٌ
ككفيف
يتلمس الطريق
يخالها بركة
فينط كضفدع عارٍ
خجول
أو
كشمس مغيبٍ
تذوب في ظلمة الغسق
قبل أن تصطادها ذئاب الأفول..
_____________________________________
المصطفى حناني مقهى"Coffe e gusto"
ظهيرة الثلاثاء 06\10\26. Houthalen Belgique.
اللوحة للفنان التشكيلي المغربي مصطفى عاقل مدينة الجديدة.
