لماذا نبحث عن عيوب زوجة الابن أكثر مما نبحث عن أخلاق ابننا؟ بقلمي... عون البحيصي
من أغرب المفارقات في بعض البيوت أننا حين يتزوج الابن نبدأ بمراقبة زوجته وكأنها جاءت إلى العائلة في اختبار مفتوح. نراقب كلامها، طريقة لباسها، علاقتها بأهل زوجها، عدد الزيارات، ما تطبخه، كيف تتحدث مع زوجها، وحتى طريقة تربيتها لأطفالها بعد أن يصبحوا جزءا من حياتها.
لكن السؤال الذي يغيب أحيانا هو: ماذا عن ابننا؟
هل سألنا أنفسنا يوما: هل كان ابني مستعدا للزواج؟ هل يعرف معنى المسؤولية؟ هل يحسن احترام زوجته؟ هل ينفق عليها بما يستطيع؟ هل يصون أسرار بيته؟ هل يعرف كيف يحتوي الخلاف؟ وهل تعلم أن الزواج ليس انتقالا من حضن الأم إلى حضن الزوجة، وإنما انتقال إلى مرحلة من النضج وتحمل المسؤولية؟
زوجة الابن ليست موظفة في بيت العائلة
بعض المشكلات تبدأ من فكرة خاطئة: أن زوجة الابن أصبحت جزءا من البيت الكبير بكل تفاصيله، وأن عليها أن تتصرف وفقا لقواعد لم تخترها.
تأتي زوجة الابن من بيت مختلف. لها عاداتها وشخصيتها وطريقة تفكيرها، وقد تختلف عن حماتها في أشياء كثيرة دون أن يعني ذلك أنها سيئة أو قليلة الأدب.
هي زوجة ابنك وليست نسخة أخرى منك.
ومن حقها أن يكون لها بيتها وخصوصيتها وحدودها وعلاقتها الخاصة بزوجها. أما الاحترام فهو واجب متبادل، وليس امتحانا تؤديه الزوجة وحدها.
لماذا نغضب من الزوجة ونبرر للابن؟
عندما يحدث خلاف بين الزوجين قد نسمع عبارات مثل: «زوجتي تغيرت بعد الزواج»، «لم تعد تحترم أمي»، «هي التي أبعدتني عن أهلي».
وقد يكون بعض ذلك صحيحا بالفعل، لكن لماذا لا نسأل الابن أيضا: ماذا فعلت أنت؟
هل نقلت كلام زوجتك إلى أمك؟ هل سمحت لأهلك بالتدخل في تفاصيل حياتك؟ هل وقفت أمام زوجتك عندما تعرضت للظلم؟ هل كنت عادلا بين زوجتك وأهلك؟ هل نقلت كل كلمة قالتها زوجتك في لحظة غضب إلى والدتك ثم عدت تطلب منها أن تحبها؟
أحيانا لا تكون المشكلة في زوجة الابن وحدها، وإنما في ابن لم يعرف كيف يضع الحدود الصحيحة بين بيته وأسرته.
الأم التي تحب ابنها يجب أن تعلمه المسؤولية
ليس من الحب أن نقف دائما في صف الابن حتى عندما يكون مخطئا.
الأم التي تقول لابنها دائما: «أنت على حق وهي المخطئة» قد تريح ابنها في لحظة، لكنها قد تضر حياته الزوجية على المدى البعيد.
الحب الحقيقي أن نقول للابن: «إذا أخطأت فاعتذر. إذا ظلمت فأنصف. إذا اختلفت مع زوجتك فلا تجعل الخلاف قضية عائلية. احفظ أسرار بيتك. ولا تجعل أمك أو أختك أو صديقك حكما دائما بينك وبين زوجتك.»
فالابن الذي لا يتعلم تحمل مسؤولية قراراته سيظل يبحث عن شخص آخر يتحمل نتائج أخطائه.
وليس كل نقد لزوجة الابن ظلما
وفي المقابل، الإنصاف يقتضي ألا نحول الموضوع إلى اتهام لكل أم أو حماة.
هناك زوجات يخطئن فعلا. وقد تكون هناك زوجة تهين زوجها أو تسيء إلى والديه أو تتعمد قطع علاقته بأسرته أو تستخدم المال أو الأبناء وسيلة للضغط والابتزاز.
كما أن هناك أزواجا يظلمون زوجاتهم ويهينونهن ويتدخل أهلهم في حياتهم ثم يحمّلون الزوجة مسؤولية كل شيء.
لذلك لا يجوز أن نحكم من طرف واحد.
الخطأ خطأ، سواء صدر من الزوج أو الزوجة أو الأم أو الأب أو أي طرف آخر.
المشكلة ليست في أن نبحث عن الخطأ، بل أن نبحث عنه عند الطرف الذي لا ينتمي إلى عائلتنا ثم نعفي من ينتمي إليها.
عندما تصبح المقارنة سلاحا
من أكثر الجمل إيذاء لزوجة الابن أن تسمع: «ابني كان أفضل قبل الزواج»، أو «نحن لم نكن نرى منه هذه التصرفات قبل أن يتزوجك»، أو «زوجة فلان تفعل لحماتها كذا وكذا».
المقارنة لا تصلح العلاقات، بل تزرع الغيرة والعداء وتدفع الإنسان إلى الدفاع عن نفسه بدلا من مراجعة أخطائه.
كل بيت له ظروفه، وكل زوجة لها شخصيتها، وكل علاقة لها تفاصيلها التي لا يعرفها الناس من الخارج.
لا تجعلوا الابن حائرا بين أمه وزوجته
من أكبر الأخطاء أن يشعر الابن بأنه مطالب باختيار أحد الطرفين.
الأم لها مكانتها التي لا تنافسها الزوجة، والزوجة لها حقوقها التي لا تلغي مكانة الأم.
والابن الناضج لا يقول: «إما أمي وإما زوجتي»، بل يقول: «لكل واحدة منكما مكانتها وحقوقها، وسأحفظ حقكما دون أن أظلم إحداكما.»
وهنا تظهر رجولة الرجل الحقيقية.
فالرجل ليس من يرفع صوته أكثر، ولا من يجعل زوجته تخاف منه، ولا من ينتصر لأمه في كل خلاف.
الرجل هو الذي يستطيع أن يكون عادلا حتى عندما تكون العدالة صعبة.
والبيت الذي يبدأ بالتدخل ينتهي أحيانا بالقطيعة
قد يبدأ الأمر بسؤال بسيط: «ماذا طبخت زوجتك؟»
ثم يتحول إلى: «لماذا لا تزورنا كثيرا؟»
ثم: «زوجتك تغيرت.»
ثم: «هي لا تحبنا.»
ثم يصبح كل خلاف بين الزوجين ملفا عائليا مفتوحا.
وبعد سنوات قد تتسع الفجوة بين الزوجين، ويجد الأبناء أنفسهم في وسط صراع لم يختاروه.
وهنا لا يعود السؤال: «من المخطئ؟»
بل يصبح السؤال الأكثر ألما: هل كان يمكن أن نتجنب كل ذلك لو احترمنا خصوصية الزوجين منذ البداية؟
قبل أن تحكم على زوجة ابنك... انظر إلى ابنك
قد تكون زوجة ابنك مخطئة، نعم.
لكن قبل أن تقول إنها سبب كل مشاكل ابنك، اسأله بهدوء:
هل كنت زوجا جيدا؟ هل احترمتها أمام أهلك؟ هل حفظت أسرارها؟ هل أعطيتها الأمان؟ هل كنت عادلا؟ هل استمعت إليها عندما كانت تتحدث؟ هل كنت حاضرا معها في أوقات ضعفها؟ وهل كنت أنت نفسك سببا في بعض ما تراه اليوم؟
فالزواج علاقة بين شخصين، ولا يمكن إصلاحها دائما بمحاكمة أحدهما.
كلمة أخيرة
ليست كل زوجة ملاكا، وليست كل حماة ظالمة، وليست كل أم تتدخل سيئة النية، وليست كل مشكلة سببها الزوج.
لكن العدل يقتضي أن نضع الجميع أمام المرآة نفسها.
إذا أخطأت زوجة الابن فنصحها دون إهانة. وإذا أخطأ الابن فقل له أخطأت دون خوف. وإذا أخطأت الأم فليكن هناك من يذكرها بأن لابنها بيتا وخصوصية.
فالأسرة لا تبنى بكثرة التدخل، ولا بكثرة الانحياز، ولا بتصيد الأخطاء.
إنما تبنى بالاحترام والستر والعدل وحسن الظن ومعرفة الحدود.
وفي النهاية...
قبل أن نسأل: ماذا فعلت زوجة ابننا؟ فلنسأل أولا: ماذا علمنا ابننا قبل أن يدخل بيت الزوجية؟
فقد لا تكون المشكلة دائما في المرأة التي دخلت بيت ابننا...
بل أحيانا في الابن الذي دخل الزواج دون أن يعرف كيف يكون زوجا.

9 مشاهدة