الإبراهيمي
رجل ليس كأحد من الرجال، وعالم ليس كأحد من العلماء، هو الإمام محمد البشير الإبراهيمي¹، كان رحمه الله نسيج وحده في الرجولة والعلم، فاجتمعت في الخضوع له والاعتراف بعلمه وفضله وتقدمه المشارق والمغارب، قال عنه رفيق دربه ابن باديس -رحمه الله- :"عجبتُ لشعبٍ أنجب مثلَ محمد البشير الإبراهيميّ أن يضلَّ في دين، أو يخزى في دنيا، أو يذلَّ لاستعمار". وكان الشيخ العربي التبسي -رحمه الله- يردّد في كثير من مجالسه: "إنَّ الإبراهيميَّ فلتةٌ من فلتات الزمان، وإنَّ العظمة أصلٌ في طبعه". ووصفه الزعيم التونسي محيي الدين القليبي بأنه "إمام هذا الزمان، المصلح، المجدِّد، مفخرة علماء الإسلام."
ومن المعلوم أن قيمة الوصف والموصوف تُعرف من قيمة الواصف.
حلـف الزمان أن يجود بمثلهِ فحنث ولم يكفر عن يمينه، وكأن ابن دقيق العيد ينطق بلساني حين قال: ما كنت أظن أن الله بقي يخلق مثلك.
لو قدِّر له أن يكون في غير هذه البلاد لرُفِع مكانًا عليًّا في الحياة، ولخُلِّد تخليدًا نوعيًّا بعد الممات.²
رحمه الله وطيب ثراه
قد أَعجز الشعراء طول حياته
واليوم يعجزهم بندب مماته
هيهات يوجد في البرِية منهم
كُفؤ ليرثيه بمثل لغاته
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
¹ / ² الأستاذ محمد الهادي الحسني
#منقطع_النظير

36 مشاهدة