عمود الإنارة
«عمود الإنارة».
على رصيف الذّكريات، أقفُ مُمتطيًا صهوةَ جوادِ الصّمت، أتوهُ في مغارات الصّمتِ المُبْهمِ الذّي يغمُرُ المكان ولا يعرفهُ أحدٌ غيرَ قلبي.
تَنْتَصبُ أعمدةُ الإنارةِ باستحياءٍ جَمٍّ؛ لأنّها تُدركُ بأنّ أضواءها الباهتة، غيرُ قادرةٍ على احتواءِ الظّلام المُسْتشري في أنحاء المكان، وفي إحدى زوايا روحي أيضًا.
وحدهُ الصّمتُ كفيلٌ بامتصاصِ تلكَ الوحشة، واسْتمالةِ أسرابِ الشّتاتِ نحو العدم، وحدهُ الصّمتُ- الممتلئُ بضجيجِ اللّا رغبة- قادرٌ على إيقادِ شعلةِ الأمل في الأشياء، مهما اكْتَنَفها السّوادُ واستشرى في ذوائِبِها.
ألْمَحُ حولي قِنِّينَة يُشِعُّ من داخلها نورٌ بِلّوريُ الطّلعة، تُدَحرِجُها رياحُ الخُذلانِ يَمْنةً ويسرة، وكلّما تدحرجتْ زاد وميضُها، مرّةً أخرى يُخيِّمُ الصّمتُ في أرواح الأشياء فتظلُّ هامدةً لا روحَ في أرواحها سوى الصّمتُ المُبَجّل.. كلّ هذا حدث تحت عمود الإنارة.
- الكاتب/ منصور الوجيه.
@المتابعون
35 مشاهدة