مراسمُ المسك
أيَا وَطنيْ تَعافيتَ السِقامَا
و كان عليكَ خافِيها سَلامَا
ولَجتُ إليك مِن بعد اغتِرابي
على الكلمات لَحناً مُستهَامَا
وَعدْتُ لشَطِّكَ المسجورِ قَمحاً
يُناغِيْ فَوق سُنْبلهِ الغَمامَا
نَهضتُ لكبريائكَ في شُموْخٍ
أُقبّلُ مِنه أَعلاماً وَ هامَا
و قَد آمنْتُ أنَّكَ فِي صَميمي
رِوىْ وِجدي إذا استَسقى الأُوامَا
و أنَّكَ فيّ قُرآنٌ و دِينٌ
لئِن أعصِيك استحلي انْتقامَا
أُرُددُ منْك في شفَتي صباحَا
تطاولَ ليلهُ فينا وغامَا
و أَتلو فيكَ أسْحاراً شِفافَا
تهاوتْ فوقَ مخْدعهَا نِيامَا
لِمن نَبقى أيا وَطني إذا ما
خفى لك مِخلبٌ فينا و ضَامَا!
و هل نحيا إذا أضنَاك وخْزٌ
يُناهِزُ بينَ أظهرِنا الحَمامَا
لَئن أجفوكَ نبضيْ مِن عتابي
تَسمّر في شراييني اعْتصَامَا
وللأوطانِ في الخلجاتِ نَهْزٌ
كنهزِ الرُّوح وَصلاً والتِحامَا
كفاني أنّني بهواك أحيَا
و لولاهُ رممتَ بي العِظامَا
سأبقى فِي هوى الأوطان طَيرا
يُموسِقُ في ثناياهُ الكَلامَا
نذرتُ لها ترانيمي و لحنِيْ
على أعشاشِ قبلتها قيَامَا
و أرسلتُ اللّواقح مِن زحافيْ
خُسوفاً أستبدُّ بها اللئَامَا
لسوفَ تعيشُ فوق ثراك روحٌ
فدتْكَ و مزّقتْ جسدا ملاما
و تخلدُ في سَماءِك فيضُ نُورٍ
تذودُ وطيفُها يرعى الذّمَامَا
تَشظّتْ في جوانحِها فُتاتًا
لتُزرعَ في خصوبتها وسَامَا
تُشقّقَ من رداها فيكَ قَلبا
ليسكُبَ في عذوبتك الهيَامَا
و أقسمُ أنْ سيمحى كلُ وغدٍ
يحومُ ثعالباً تَذرو الظلامَا
فإنّك لي أيا يمني لنقشٌ
على صدري يُناشِجني الغرامَا
توحدَ في أقاصيك ارتحالي
و أينعَ دُرُّ رملك لي مُقامَا
فما أدري أَ باسمك صار نبضي؟
أم اسمي في تهجّيك استقامَا
سلامُ اللّه يبقى فيك رَوحاً
وريحاناً ونَداً بل خُزامى
و من نفَحاته يروي شهيداً
تنهّد فيك و استلقى و نامَا
إليك أزفُ ما عزَفتْ سطوري
و تحت مُناك أسجعها يماما
فأنت إذا ضممت يدي فأهْلٌ
و إن أرسلتها تبقى المرامَا
للشاعرة :أمة الكريم إسماعيل نصار
