
مقال 3 دقائق للقراءة
تعز جزءًا من الدولة التي تقولون أنكم تستعيدونها !
تُدفن مأساة تعز يوميًا تحت ضجيج العناوين السياسية الصاخبة وشعارات الحملات الإعلامية، بينما يتجرع أبناء القرى والأرياف الظلام والخوف والقتل في تفاصيل حياتهم اليومية. في قدس والصلو والأقروض، الوازعية ، التربة مرورًا بالمواسط وجبل حبشي والحجرية ويفرس وكلابة وغيرها .. تعيش هذه المناطق تحت وطأة استباحة متواصلة تنفذها ميليشيا الحوثي في القرى التي وصلوا إليها بعيدًا عن أضواء الكاميرات وشاشات الأخبار، إذ يُقنص الأطفال والنساء داخل منازلهم وسط صمت مريب يفرض سؤالًا حاضرًا ما موقع تعز في القرار العسكري والسياسي؟ وما موقف مجلس القيادة الرئاسي مما يجري في أزقتها وقراها؟ وأين هي منظمات حقوق الإنسان مما يحدث في القرى التي دخلها الحوثي التي يُفترض أن توثق الجرائم وتنقل الحقيقة إلى العالم دون مبالغة أو تهميش؟
لم تتوقف المأساة عند الحصار والاعتداءات المتكررة، فقد تضاعفت خطورتها مع سلوك البطش والتنكيل الذي مارسته الجماعة الحوثية خلال هذا الأسبوع؛ إذ استبدت بالقرى التي اقتحمتها، وأقدمت على إعدام الأسرى والمدنيين داخل بيوتهم وجاءت هذه التصرفات الانتقامية في اليومين الماضيين كارتداد مباشر لسوء التعاطي الإعلامي والنشر العشوائي لمشاهد أثناء تحرير الساحل إذ تحولت التغطيات غير المحسوبة إلى كلفة باهظة تدفعها تعز من دماء أبنائها وفلذات أكبادها، ويتحمل المواطن الأعزل مسؤوليتها .
إن الخطر الأكبر الذي يهدد تعز اليوم يتمثل في الإصرار على النظر إليها من جانب حزبي ضيق في هذا التوقيت الحرج، أو التعاطي معها وفق فكرة خاطئة ومميتة تُروَّج لأنها منطقة قادرة على الصمود بمفردها تحولت هذه الفكرة إلى مبرر لإبقائها في حالة استنزاف دائم، وكأنها مجرد خزان بشري مفتوح للتضحيات واحتياطي للجبهات، تُطالَب بالدفاع عن الجمهورية، بينما تظل الجمهورية بعيدة عن دروبها وأبنائها المحاصرين
إن هذه اللحظة الحرجة التي تمر بها تعز لا تحتاج معها تعز لخطابات التضامن أو البكاء أو التغني بتضحياتها، وانما تحتاج إلي دعم عسكري حقيقي بالسلاح والذخيرة، وتحرك جاد لكسر الحصار وفتح الطرقات وتحريرها من براثن إيران.. فلا استقامة لأي حديث عن تحرير اليمن واستعادة الدولة بينما تترك تعز تدور في حلقة مليئة بالخذلان والخيانات والتهميش والنسيان !
إذ تقع المسؤولية الوطنية والإنسانية والأخلاقية والسياسية اليوم على عاتق كل قائد وصانع قرار يملك القدرة والتأثير لتغيير ميزان المعركة في تعز ولم يفعل، ولكي لا تظل الشعارات مجرد مظلة للتنصل من المسؤولية، وتحديدًا بالنسبة لعملية فجر اليمن فإن الاستحقاق الأبرز والواجب المباشر يفرض على المجلس الرئاسي إعادة ترتيب الأولويات بصورة عاجلة وصارمة عبر وتوجيه ثقل عسكري وعملياتي نحو تعز لفك الحصار عنها وتطهير قراها ومديرياتها. إذ أن مسار استعادة الدولة يبدأ حتمًا من تعز، وفجر اليمن الحقيقي لا يمكن أن يُشرق إلا إذا كانت بداية اختباره وقياس جدية صانعيه من هذه المحافظة.
و في الاخير في ظل استمرار هذا الخذلان السياسي والعسكري التي تتعرض له تعز يقع الرهان الحقيقي على أبناء المحافظة أنفسهم في الداخل وعليهم التوجه نحو مدينتهم المحاصرة ببنادقهم وذخائرهم والقتال في أريافها وقراها التي تواجه الإبادة، فالوقت وقتهم، وأمهم تعز أحوج ما تكون إليهم في هذه اللحظة الفاصلة. كما يمتد هذا الواجب الوطني والأخلاقي إلى أبناء تعز في الشتات وجميع ربوع العالم، ليتداعى الجميع لإسناد المحافظة ماديًا وإعلاميًا بكل ما يملكون، وعدم تركها وحيدة لمواجهة مصيرها، تعزيزًا لصمود أهاليها وثباتهم على الأرض، والمحافظة عنفوان المدينة و ذاكرتهم وحريتهم وطفولتهم وتاريخهم ..
إن كنتم تقولون إن عملية فجر اليمن هي فجر استعادة الدولة، فابدؤوا بتعز لأنها أحد الموازين التي سيُقاس بها هذا الفجر .
المجد للأبطال المرابطين في جميع ثغور تعز الرحمة لشهداء تعز ولجميع الشهداء الأحرار. الشفاء العاجل للجرحى، والحرية للأسرى والمختطفين. الخزى والعار علي من صمت وتخاذل وخان تعز .
@الكل
