
مقال دقيقتان للقراءة
مَلِكُ العربية!
ملك العربية!
تا الله! لم ينصف الإمام محمد البشير الإبراهيمي مَن أطلق عليه ألقابا مبتذلة مثل: أمير البيان، أحد أساطين اللغة، أمير القلم..الخ، فهو لا يستحق أقل من أن يقال فيه: " ملك اللغة العربية في عصره" ولا غرو فقد بُويع وتُوج ملكا على العربية عام 1953 بمصر، وذلك بعدما ألقى كلمته في إحدى الندوات وما كاد ينتهي من إلقاء كلمته حتى نهض الفيلسوف الكبير منصور فهمي وخلع حذاءه وأمسكه بيديه و التفت إلى الجميع قبل أن يخطو نحو المنبر الذي كان يخطب من فوقه الإمام البشير، وقال لهم بصوت عال:"لقد نزعت حذائي لكي أتقدم إلى المنبر الذي يقف عليه الشيخ الجليل، لأني أعتبر هذا المنبر ساحة مقدسة ينبغي أن يدخلها الناس كما يدخلون الحرم أو أي مسجد آخر." وقال:"إني لم أسمع أو أرَ في حياتي من هو أفصح أو أبلغ من الشيخ البشير، وإني أدعوا جميع العلماء والأدباء في الوطن العربي إلى أن يلقوا إليه بمقاليد اللغة و البيان" ولم يتمالك نفسه فتوجه إلى الشيخ قائلا: "أنت ملك اللغة العربية في هذا العصر، لقد ملكت كافة نواصيها".
وكان الأديب الكبير كامل كيلاني موجودا في الندوة، فأخذه الحماس لما سمعه من الدكتور منصور فهمي، واتجه نحو الإمام العظيم باسطا يده إليه وهو يقول إليه: "إني أول من يعلن مبايعته لك كملكٍ للغة العربية في عصرنا هذا" فكان أول من بايعه.
ولا نعلم أحدا ممن حضر - من أعمدة الأدب وأساطين اللغة آنذاك -أنه امتنع عن المبايعة أو نقض البيعة، فكلهم - رحمهم الله - ألقوا إليه بمقاليد اللغة و البيان ورضوا به ملكا على اللغة العربية.
قل للبشير رفعت هامة أُمَّة ذَلَّتْ وَشَعب كانَ قَبْلَكَ خاملا ما زلت تكشف عن خَفيّ نُبوغِهِ حَتَّى تَبَيَّن للنواظر مائلا أخجلت أَقْطَابَ البَيَانِ فمن يكن سحبان أو قُسًا يُلاقِكَ باقلا أدركت في الفُصْحَى مدارك لم يكن في العصر ذُو أَدب إليها واصلا بارَيْتَ فيها المجد عَبْرَ مُحِيطِهِ والمجد لا يَعْدُو الْمُجِدَّ العَامِلا ناهيك بالخطب الفصاح شواهدا أدهشت أشهادًا بها ومحافلا مهمَا خَطَبْتَ لفظك لهجَةً وأصبت في المعني كلا ومفاصلا تالله لا أوفيك حقك كلـه مهما نسجت لك المديح غلائلا لا زِلْتَ في فَلَكِ المَعَارِف كَوْكَبًا قُطْبًا يَلُوحٍ لَنَا وَبَدْرًا كَامِلا
