
مقال 11 دقيقة للقراءة
نظرية ابن خلدون عن الدورة الجيلية: لماذا تسقط الحضارات بعد 120 عاماً؟
`نظرية ابن خلدون عن الدورة الجيلية: لماذا تسقط الحضارات بعد 120 عاماً؟` `لماذا لا تعيش الحضارة أكثر من 120 عاماً؟ اكتشف نظرية ابن خلدون عن الدورة الجيلية، وكيف تفسر صعود الأمم وسقوطها؟ ولماذا قد تنطبق على عصرنا اليوم؟` وكان ابن خلدون مؤمناً بأن الله سبحانه وتعالى هو العلة الأولى لكل شيء، وأنه أقام هذا العالم على سنن مطردة وقوانين جارية لا يخرج عنها نظام الوجود. ومن ثم لم يكن سقوط الدول في نظره عقوبةً لازمة على ذنب أو خطيئة، وإنما كان ثمرة لأسباب يمكن الوقوف عليها وفهمها؛ كضعف العصبية، وسوء التدبير في الاقتصاد، والإفراط في فرض الضرائب. وهذه كلها سنن أودعها الله في العمران البشري، ودراسة هذه السنن ليست خروجاً على الإيمان، بل هي سبيل من السبل التي يدرك بها الإنسان كيف تتجلى إرادة الله في شؤون العالم.
قبل أكثر من ستة قرون، وضع ابن خلدون نظرية تُعَدُّ من أعمق ما أُنتج في تفسير نهوض الحضارات وانحطاطها. وكان الرجل مؤمناً تقيّاً شديد الصلة بدينه، ولكنه لم يكن يردّ أحداث التاريخ كلها إلى المشيئة الإلهية ردّاً مباشراً يُغني عن النظر والتدبر، وإنما كان يرى أن المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ينبغي أن تُدرس في تعقيدها وتشابكها، وأن تُفهم من خلال أسبابها وعواملها، قبل أن يُحكم عليها أو تُفسَّر. وكذلك رأى ابن خلدون أن الحاكم الصالح التقي قد يُغلَب ويُزاح عن سلطانه على يد خصم قوي لا يتحرج من مخالفة الأخلاق، إذا كان ذلك الحاكم الصالح يفتقر إلى المعرفة اللازمة والمهارة الضرورية لحفظ الدولة وصيانة الحكم. وقد لاحظ أن الاستبداد إذا كان فعالاً محكماً في أدواته قد يطول بقاؤه أكثر مما تطول التقوى إذا كانت عاجزة عن تدبير أمرها. ومن هنا فرّق بين السياسة الدينية، وهي التي تقوم على الشريعة وتبتغي خير الناس في دنياهم وآخرتهم، والسياسة العقلية، وهي التي تقوم على العقل البشري والقوة العملية وتسعى إلى تحقيق الاستقرار في أمور الدنيا. وكان يرى أن الحكم الصالح الدائم لا يتحقق إلا إذا اجتمع من هذين اللونين من السياسة ما يكمل أحدهما الآخر. وفي سنة 1377 للميلاد ألّف ابن خلدون مقدمته المشهورة، وهي الجزء الأول من كتابه الكبير «العِبَر». وقد ذاعت شهرة المقدمة وانتشرت انتشاراً فاق ما ناله سائر الكتاب؛ لأنها قائمة بنفسها، ولأنها تعرض إطاراً نظرياً متماسكاً وتبني رؤية عامة للعمران والتاريخ. أما بقية كتاب العِبَر، فهي في معظمها تاريخ وصفي وسرد لأحوال أمم شتى، من العرب والفرس والترك والبربر وغيرهم، أكثر مما هي بحث في المفاهيم وتحليل للأسباب. ولم يتردد ابن خلدون في نقد المؤرخين الذين سبقوه، فقد رأى أن كثيراً منهم كانوا يرددون الأخبار والأساطير، وينقلون الادعاءات الغريبة دون أن يعرضوها على محك الواقع الاجتماعي أو يختبروها بمعايير العقل. لذلك وضع أصولاً لتقويم الروايات التاريخية، مستعيناً بما نسمّيه اليوم علم الاجتماع والاقتصاد السياسي ومعرفة طبائع البشر وسلوكهم. وقد أدرك علماء العصور اللاحقة قيمة هذا المسلك، فرأوا فيه صورة مبكرة من صور العلوم الاجتماعية، ولهذا أصبحت المقدمة أشد جذباً للقارئ الحديث من كثير من المصنفات التاريخية الوسيطة. وفي هذه المقدمة يفسر ابن خلدون التاريخ تفسيراً يقوم على النظر في البنى الاجتماعية والقوى الكامنة في العمران، فيبين كيف تنشأ السلطة، وكيف تستقر وتشتد أركانها، ثم كيف تأخذ في الضعف حتى تؤول إلى الزوال. ويتضمن الكتاب كذلك آراء اقتصادية ذات خطر، إذ يجعل العمل والإنتاج أصل الثروة وأساسها، ويلاحظ أن المغالاة في الضرائب قد تؤدي إلى إضعاف النشاط الاقتصادي، ثم إلى نقص موارد الدولة نفسها في النهاية. وهي الفكرة التي عُرفت بعد قرون طويلة في صورة أخرى عند آرثر لافر فيما سُمِّي بمنحنى لافر. وتجتمع هذه المعاني كلها في تصوره الشهير للدورة الجيلية لسلطة الدولة. وهذه الدورة الجيلية هي التفسير الذي وضعه ابن خلدون لكيفية نشوء الدول، ثم بلوغها أوج القوة، ثم انحدارها جيلاً بعد جيل. وما يزال هذا التصور محتفظاً بقدر كبير من الحيوية والقدرة على التفسير؛ لأنه لا ينظر إلى الانحطاط بوصفه حادثة مفاجئة أو كارثة تنزل من غير مقدمات، بل يراه نتيجة طبيعية للنجاح نفسه حين يبلغ مداه. وقد ظهرت أفكار قريبة من هذا المعنى عند عدد من المفكرين الذين جاؤوا بعده، ومنهم جوزيف شومبيتر الذي رأى أن نجاح الرأسمالية قد يفضي في النهاية إلى تقويض الأسس التي تقوم عليها، ومن ثم إلى ضعفها وانحلالها. وعلى هذا التصور للدورة الجيلية للسلطة سوف يدور الحديث فيما يلي. `العصبية: محرك السلطة السياسية` أما المفهوم الذي تتوسطه هذه النظرية كلها فهو مفهوم العصبية. والعصبية عند ابن خلدون تُفهم عادة بمعنى التضامن الجماعي أو التماسك الاجتماعي، ولكنها أوسع من مجرد الولاء القبلي الضيق. إنها القدرة التي تملكها الجماعة على أن تعمل عملاً واحداً، وأن تحتمل المشقة، وأن تجعل المصلحة المشتركة فوق الراحة الفردية والمنافع الخاصة. وكان ابن خلدون يرى أن السلطة السياسية لا تنشأ ابتداءً من الثروة، ولا من الأيديولوجيات، ولا من المؤسسات الرسمية القائمة. وإنما تنشأ من جماعات متماسكة قادرة على الفعل المنظم والعمل المتناسق، وهي جماعات تتكون في الغالب في البيئات التي تعرف الندرة والخطر والكفاح. ولذلك كانت تظهر أكثر ما تظهر بين قبائل الصحراء أو في مجتمعات التخوم، حيث يتوقف البقاء على الانضباط، والتعاون المتبادل، والشجاعة، والقدرة على احتمال الشدائد. ومن هذه العصبية القوية تستمد تلك الجماعات قدرتها على منازعة النخب الحاكمة التي أفسدها الترف، وعلى اقتحام المدن، وإقامة دول جديدة تحل محل الدول التي دب إليها الضعف والوهن. `الجيل الأول: جيل المؤسسين والفاتحين` يضم الجيل الأول أولئك الذين أقاموا الدولة وأنشأوا سلطانها. وهؤلاء لم تصنعهم الراحة، ولم تنشئهم النعمة، وإنما صاغتهم الشدائد وصقلتهم المحن، فخرجوا منها ذوي عصبية قوية، ونفوس منضبطة، وعزائم ألفت القتال واحتمال المكروه، كما اتسموا بالزهد في مظاهر الترف والانصراف عن الإسراف في متاع الحياة. وفي هذا الطور يكون الحاكم قريباً من أتباعه، لا يحكمهم من وراء الحجب والمسافات، وإنما يشاركهم الأخطار، ويخوض معهم ما يخوضون من مشقات، ويظل متصلاً بالجماعة التي حملته إلى السلطة وربطت مصيره بمصيرها. والمؤسسات في هذه المرحلة قليلة التعقيد، بسيطة التكوين، ولكن شرعية الحكم تكون قوية؛ لأنها تستند إلى ذكرى التضحية المشتركة وإلى شعور الناس بأن السلطة خرجت منهم ولم تُفرض عليهم من خارجهم. وهذا هو الجيل الذي يبني الدولة ويضع أسسها الأولى. `الجيل الثاني: جيل التثبيت والإدارة` أما الجيل الثاني فإنه لا ينتزع السلطة انتزاعاً، وإنما يتلقاها إرثاً ممن سبقوه. وهو وإن احتفظ بشيء من ذكرى المشقة التي عاشها الآباء المؤسسون، فقد أصبح أبعد منهم عن تلك الظروف التي أنشأت العصبية القوية وأمدتها بالحيوية والصلابة. ولهذا ينصرف هذا الجيل إلى تثبيت ما أُنشئ، وإحكام ما أُقيم. فتتسع الدواوين، وتتنامى البيروقراطية، وتصبح الضرائب أكثر انتظاماً ومنهجية، ويغدو الحكم أكثر رسمية وأشد اعتماداً على القواعد والإجراءات. وهكذا تزداد الدولة استقراراً وكفاءة، غير أن السلطة تبدأ شيئاً فشيئاً في المرور عبر المؤسسات المنظمة أكثر مما تمر عبر الروابط الشخصية المباشرة. وفي هذه المرحلة تضعف العصبية بعض الضعف، ولكن سلطان الدولة يبقى قائماً لم يمس جوهره بعد. وهذا قريب مما وصفه ماكس فيبر بالقفص الحديدي؛ حيث تتحول الإدارة القائمة على الكفاءة والقواعد إلى نظام يزداد مع الزمن صلابة وجموداً وتجرداً من الطابع الإنساني. وهذا هو الجيل الذي يثبت الدولة ويُحكم بنيانها. `الجيل الثالث: جيل مستهلكي السلطة` ويمثل الجيل الثالث المنعطف الحاسم في هذه الدورة. فهو جيل نشأ في الأمن بعد الخوف، وفي اليسر بعد العسر، فلم يعرف الشدائد معرفة التجربة المباشرة، ولم يذق من مرارة الكفاح ما ذاقه المؤسسون. ومن هنا تبدأ العصبية في التآكل السريع. وفي هذا الطور تنصرف النخب الحاكمة إلى الترف والزينة ومظاهر الوجاهة وثقافة القصور والبلاط. وتتحول موارد الدولة شيئاً فشيئاً من خدمة الانضباط الجماعي وحفظ التماسك الاجتماعي إلى تغذية الاستهلاك ومظاهر الرفاه. كما تُسند القوة العسكرية على نحو متزايد إلى مرتزقة أو إلى قوى محترفة يدفعها الأجر أكثر مما يدفعها الولاء. وتبقى الدولة قائمة، وتظل السلطة باقية في ظاهر الأمر، لكنها لم تعد تستمد قوتها من الداخل كما كانت تفعل من قبل. وهذا هو الجيل الذي يتمتع بالدولة أكثر مما يصنعها أو يحفظها. `الجيل الرابع: جيل المقلدين والمتظاهرين` ثم يأتي الجيل الرابع، فيحتفظ بصورة السلطة وهيئتها، ولكنه يفقد روحها التي كانت تمنحها الحياة والقوة. ويغدو الحكام متمسكين بطقوس الحكم وأشكاله الخارجية، مقلدين ما ورثوه من أسلافهم، دون أن يدركوا الأسس الحقيقية التي أقامت ذلك السلطان وحفظته زمناً طويلاً. وهذا الطور قريب مما يسميه دارن أسيموغلو وجيمس روبنسون «طاغوت الورق»، أي السلطة التي تبدو قوية في ظاهرها وهي خاوية في حقيقتها. وعندئذ ترتفع الضرائب لتغذية جهاز دولتي فقد كثيراً من كفاءته، ويتحول الفساد من حوادث متفرقة إلى ظاهرة متغلغلة في بنية النظام نفسه. وتتآكل الثقة بين الحكام والمحكومين، فلا تعود الشرعية كافية لحمل الناس على الطاعة، ويحل الإكراه محل الرضا. وتصبح الدولة شديدة الهشاشة، بطيئة الاستجابة، عاجزة عن التكيف مع الأزمات والمفاجآت. وفي أثناء ذلك تنشأ عند الأطراف والهوامش جماعة جديدة تمتلك عصبية أشد قوة وأمتن تماسكاً، وتتهيأ لتبدأ الدورة من جديد. وهذا هو الجيل الذي يشهد الانحطاط ويشرف عليه. `الانحطاط بوصفه بنية لا مجرد إخفاق أخلاقي` ومن أعمق ما يلفت النظر في فكر ابن خلدون أنه لا يرد الانحطاط في المقام الأول إلى فساد الأخلاق أو ضعف التدين. فهو يرى أن الانحطاط ظاهرة بنيوية وهيكلية قبل أن يكون مسألة أخلاقية. فالحضارات لا تسقط لأن الناس يصبحون فاسدين فجأة، ولا لأنهم يهجرون الفضيلة دفعة واحدة، وإنما لأنها تفقد تدريجياً تلك الشروط الاجتماعية التي أنجبت الانضباط والتكافل والتضامن منذ البداية. فالنجاح نفسه يحمل في باطنه الأسباب التي تفضي إلى تآكل هذه الشروط. في هذا الطور، تنبثق جماعة جديدة ذات عصبية أقوى عند الهوامش، مستعدة لتكرار الدورة. ولهذا استطاع ابن خلدون أن يفسر تراجع الدولة العباسية تفسيراً يقوم على هذه الدورة الجيلية نفسها، فرأى أن ما أتاح لها الفتح والتوسع في بداياتها كان ذلك التماسك القوي الذي جمع أبناءها وربط بعضهم ببعض. غير أن هذا التماسك أخذ يضعف حين ابتعد الحكام عن قواعدهم الأولى، واعتمدوا أكثر فأكثر على وسائل الإكراه بدلاً من الاعتماد على الهوية المشتركة والرابطة الجامعة. وبحلول عهد المعتصم والواثق، كما يرى، كانت العصبية الأصلية التي أقامت الدولة قد أوشكت أن تتلاشى، وأصبحت الخلافة تعتمد على عناصر موالية من غير العرب، من الفرس والترك وغيرهم. ثم مضت الأيام، فاكتسبت هذه القوى نفوذاً متزايداً في الأقاليم، وأخذ سلطان العباسيين يضيق شيئاً فشيئاً حتى انحصر إلى حد بعيد في بغداد. ولم يقتصر الأمر على الضعف السياسي وحده، بل صاحبه إنهاك مالي متزايد؛ إذ إن الدولة كلما احتاجت إلى موارد إضافية لجأت إلى زيادة الضرائب وإثقال الأعباء المالية، فضعفت الحوافز الاقتصادية، وتراجع النشاط المنتج، وتآكلت في النهاية القاعدة الضريبية نفسها التي كانت الدولة تعتمد عليها. وفي المرحلة الأخيرة فقدت الطبقة الحاكمة ما كانت تحتاج إليه من انضباط وقوة للحفاظ على النظام أو لمواجهة المنافسين الجدد، فأصبحت الدولة مهيأة لأن تحل محلها جماعات أخرى أشد تماسكاً وأقوى عصبية. وقد شبّه ابن خلدون هذه العملية كلها بدودة القز التي تنسج الخيوط التي تنتهي بعد ذلك إلى إحاطتها وحبسها. `الترفُ يُوهِنُ الشدَّة، والرخاءُ يُضعِفُ التماسك، والمؤسساتُ تحلُّ شيئاً فشيئاً محلَّ الروابط الإنسانية المباشرة؛ حتى إذا طال العهد بالنجاح، أخذ هذا النجاح نفسه ينقض الأسس التي قام عليها، ويُضعف الدعائم التي كانت سبباً في بقائه.`
`ولماذا لا تزال نظرية ابن خلدون جديرة بالعناية؟`
تُقدِّم الدورة الجيلية التي رسمها ابن خلدون إطاراً دقيقاً للنظر في أحوال الإمبراطوريات والدول والحركات؛ كيف تنشأ، وكيف تستقر، ثم كيف تأخذ في الضعف والانحلال. ولم تكن ملاحظته أن الترف والرخاء قد يفضيان إلى وهن الانضباط وتفكك التماسك الاجتماعي قاصرة على دول العصور الوسطى وحدها، بل رأينا أمثالها تتكرر في أطوار التاريخ المختلفة؛ من روما القديمة، إلى الدولتين الأموية والعباسية، إلى الأزمة التي أصابت الملكية الفرنسية وانتهت بإسقاط لويس السادس عشر. ولا ريب في أن القرن الحادي والعشرين قد أضاف إلى حياة الأمم والدول قوى جديدة لم يعرفها ابن خلدون؛ من الصناعة الحديثة، والاقتصاد المالي العالمي، ووسائل الإعلام الجماهيرية، والدول البيروقراطية المعقدة. ولكن القيمة الباقية في فكر ابن خلدون لا تكمن في حكم جزئي أو دعوى منفردة، وإنما تكمن قبل كل شيء في منهجه نفسه؛ فقد أصر على أن يُدرَس التاريخ دراسة جادة صارمة، تُفتَّش فيها العلل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الكامنة وراء الحوادث، ولا يُكتفى فيها بتعليلات أخلاقية ميسورة تريح الفكر أكثر مما تُعينه على الفهم. ومن هنا تجرُّ هذه المقاربة الباحث إلى أسئلة قد لا تروق لكثير من الناس؛ أسئلة تتصل بمصادر القوة الحقيقية، وبما تستطيع المؤسسات أن تبلغه وما تعجز عنه، وبالثمن الذي قد تؤديه الأمم حين يطول بها عهد النجاح والازدهار أما المجتمعات التي تنشد القوة الباقية والتمكين الممتد، فإن الدرس الذي يمكن أن تستخلصه من هذا كله هو أن تنظر إلى الأمم المعاصرة نظراً خالياً من الوهم، وأن تسأل نفسها: من أين تنشأ القوة حقاً؟ أتنشأ من التماسك الاجتماعي؟ أم من المؤسسات الشاملة التي تقوم على المشاركة؟ أم من رأس مال بشري كفء قادر على الإنتاج والابتكار؟ أم من القدرة الاقتصادية؟ أم من ثقافة أخلاقية تحد من الإساءة وتغرس الشعور بالمسؤولية؟ وليس المهم أن تُجاب هذه الأسئلة بدافع السخط أو الحماسة الخطابية، وإنما أن تُستنبط أجوبتها من الملاحظة الدقيقة والتحليل المنظم المنضبط. والتاريخ، كما يراه ابن خلدون، لا يعرف الرحمة؛ ولكنه، مع ذلك، قابل للفهم والإدراك.
`منقول بتصرف` شكرا لك ياللي واصلت القراءة `د.ع`
