دقة قرآنية تأسر العقل وتلمس القلب
دقة قرآنية تأسر العقل وتلمس القلب.. هل لاحظت هذا الفرق من قبل؟
***********
في سورة مريم، يقول زكريا عليه السلام وهو يناجي ربه:
﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ [مريم: 4]
بتقديم «رَبِّ» على كلمة «شَقِيًّا».
بينما يقول عيسى عليه السلام في نفس السورة:
﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ [مريم: 32]
بتأخير «شَقِيًّا» إلى ختام الآية دون تقديم لفظ الربوبية هنا.
ما السر البلاغي في هذا الترتيب البديع؟
في دعاء زكريا: المقام مقام توسل وافتقار وانكسار، فناسب تقديم لفظ النداء والتودد «رَبِّ»؛ كأن لسان حاله يقول: أنت ربي الكريم، ومَن كان ربه أنت يستحيل أن يشقى بدعائه. تقديم الاسم العظيم هنا جاء استعطافاً وإظهاراً لحسن الظن والتعلق بالله أولاً.
في كلام عيسى: المقام مقام تقرير صفات وتعداد بركات، فجاءت كلمة «شَقِيًّا» في الختام لتتسق مع فواصل الآيات وموسيقاها القرآنية العذبة، ولتؤكد نفي صفة الشقاء التي تلازم كل متكبر جبار.
كل حرف وكل تقديم وتأخير في كتاب الله محسوب بميزان ذهبي دقيق، لا تملك أمامه إلا أن تقول: سبحان من هذا كلامه ووحيه.
#بلاغة_قرآنية
#د_محمد_زكريا_الحمد #مجتمع_عام #لآلئ_اليوم
40