المراهنة على حصان أعرج
بسم الله الرحمن الرحيم
قد شدّتني تدوينةٌ لأستاذٍ كريمٍ وفاضل، يحثّ فيها بعضَ مَن ينشرون في منصة "مجتمع" على عدم الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الاستعانة بهذه الآلات في التعبير والأدب ليست إلا رهاناً على حصانٍ أعرج، وانتحاراً فكرياً يغتال روح الإبداع ويصادر أصالة القلم.
فالشعر والفكر ليسا مجرد ترصيفٍ خوارزمي للكلمات، أو ضبطٍ آلي للمقاطع والأوزان، بل هما نتاج تجربة إنسانية حية، ومعاناة وجودية، ونبض صادق لا تملكه الآلة ولا تستشعر حرارته. إن الكاتب أو الشاعر حين يستسلم للتوليد الاصطناعي، إنما يسلّم عقله ومخيلته لـ"زهرة بلاستيكية" بلا أريج، ويحرم نصّه من سر الدهشة وبصمة الروح التي تجعل من الكلمة كائناً يحيى في وجدان القارئ.
إن الخوارزميات، مهما بلغت دقتها الإحصائية، تُنتج أشكالاً جوفاء ومكررة تُسهم في تسطيح الذوق ونزع العاطفة عن النص الأدبي. وإن الدفاع عن اللمسة الإنسانية الاستثنائية والحرف المكتوب بالدم والوجدان أصبح اليوم ضرورة وجودية للحفاظ على هوية الإبداع. فالآلة قد تحاكي الهيكل والزخرف، لكنها لن تمنح النص قطرة دم واحدة من قلبٍ عاش، وتألم، وأحب، ثم صاغ مكابداته بلغةٍ تشبهه وحده..
علال حمداوي الإدريسي
المملكة المغربية

35 مشاهدة