الوعي هو الشيء اللي بيميزنا بيه ربنا عن والكائنات التانية ، هو اللي بنقدر نفهم بيه العالم ، هو اللي بيحركنا بشكل فردي كل يوم ، و شكل جماعي في كل حدث إنساني تاريخي.
طول عمر الإنسان بيسأل نفسه سؤال مريب...
هل الوعي ممكن يتنقل من شخص للتاني؟
هل ممكن يبقى تراكمي عابر للأزمان أو يتورث؟؟
هل موجود متخزن في دماغنا؟
طب لو موجود هيحصل ازاي و فين و أثره علينا ايه ؟؟
هل السبب تشريحي أو عضوي ولا مرتبط بالجانب الروحي من البشر؟؟
طبعا في مفكرين سألوا الأسئلة دي و جاوبوا عليها بفكرهم و توجهاتهم و علمهم. نبدأ بالدكتور مصطفى محمود و رواية (العنكبوت).
الرواية بطلها طبيب مخ و أعصاب ، بالتالي ضمنها بشكل تشريحي
في وقت الرواية -الستينات- كان ال الجسم الصنوبري (pineal body) غير معلوم الوظيفة بشكل كبير حوالين علماء و أطباء العالم.
ده اللي خلى الدكتور مصطفى يفترض أنه لغز مخ الانسان ، أنه مركز الوعي و تخزين الذكريات بشكل فردي بحت ، بل بيتنقل بين شخص لشخص ، لكن من شخص واحد لشخص واحد بس بطريقة عشوائية بحتة ، و الغريب أنه في آخر أجزاء الرواية لما البطل كان بيجرب وعي شخص تاني عشوائي (و ده غير التخاطر) حس و عاش وعي شجرة في غابة استوائية ، حس بعمر الشجرة و مللها و طريقة موتها!!
طبعا الموضوع كان تضمين خيالي لأن دلوقتي الجسم الصنوبري مفهوم وظيفته -نسبيا- أنه مسؤول عن النوم و هرموناته (Melatonin) و عن تحديد سن النضج الجنسي.
برضه الدكتور أحمد خالد توفيق ، في سلسلة سفاري (أكتر سلسلة حبيتها) في كتيب بعنوان (قصاصات) ، اللي بيتكلم عن طبيبين واحد عربي مسلم و واحد يهودي من دولة الاحت.لال بيخضعوا لتجربة علمية جديدة عن طريق جهاز بيتلبس على دماغ الاتتين ، ده بيشوف الوعي الجمعي لده و التاني العكس.
أثناء التجربة ؛ الطبيب العربي بيشوف وعي اليهودي الجمعي كأنه شخص موجودلحظة عبور سيدنا موسى البحر و تيه بني إسرائيل ، بعد كده و تعذيب اليهود من الرومان و تعذيبهم في ألمانيا النا.زية بعد كده فجأة لقى نفسه في وعي شارون و هو بيسفك دم اخواتنا في فلسطين و تهجيرهم و المذابح زي دير ياسين و غيرها.
و الطبيب اليهودي شاف برضه الوعي الجمعي للمسلم ، شاف واحد بيفتح البلاد لنشر الإسلام ، وصولا لعربي بيتعذب و بيتهجر من أرضه بكل جبروت و عنف.
طبعا المجموعة القصصية كلها عظيمة و الكتيب ده من أجمل و أشرف الحاجات اللي ممكن تقراها و تفهم فيها القضية و المعاناة اللي عاشها و بيعيشها و هيعيشها الشعب الفلسـطـيني ربنا ينصرهم.
الشيء اللي ميز دكتور أحمد خالد توفيق أنه تعامل مع الوعي الإنساني بشكل جمعي، أنه بيتنقل بالچينات بصورة محددة محفوظ في أبناء عرق أو نسل محدد ، اتعامل مع الإنسان بشكل متجرد ، أنه المجموعة الواحدة هي الفرد و الفرد الواحد هو المجموعة .
اتأثر الدكتور مصطفى محمود بفكرة عضوية تركيب الإنسان و ارتباط تشريحه بوظيفته بشكل تام ، و اللي لغاه الدكتور أحمد في كتابه.


1/2
32 مشاهدة