التاريخ كما لم يُروَ | الحلقة (1)
طارق بن زياد… هل أحرق السفن حقًا؟
«البحر من ورائكم، والعدو أمامكم!»
من منا لم يسمع بهذه العبارة المنسوبة إلى طارق بن زياد، مقرونةً بالقصة الشهيرة التي تقول إنه أحرق سفنه بعد وصوله إلى الأندلس سنة 711م، حتى يمنع جنوده من التفكير في العودة؟
لكن المفاجأة أن هذه الحكاية، على شهرتها، لا تثبتها المصادر التاريخية المبكرة!
فالمؤرخون الأوائل الذين تناولوا فتح الأندلس لم يذكروا إحراق السفن، وإنما ظهرت الرواية في مصادر متأخرة عن زمن الحادثة بقرون.
ولذلك يشكك باحثون في صحتها، كما يشككون في نسبة الخطبة الشهيرة إلى طارق بصيغتها المتداولة.
والأغرب أننا نتذكر الحريق المزعوم أكثر مما نتذكر التخطيط العسكري الذي أتاح عبور جيش إلى أرض مجهولة والانتصار فيها.
الخلاصة: فتح الأندلس حقيقة تاريخية، أما إحراق السفن فرواية مشهورة لا يكفي انتشارها لإثبات وقوعها.
المراجع:
- فتحي يوسف الشواورة، «خطبة طارق بن زياد وحرق السفن في المصادر التاريخية بين الحقيقة والأسطورة»، مجلة الدراسات العربية، جامعة المنيا، 2022.
- عمر شلبي، «أساطير الفتح الإسلامي في الأندلس»، مجلة جامعة الخليل للبحوث، 2007.
#التاريخ_كما_لم_يرو #مغالطات_تاريخية #الأندلس

33 مشاهدة