زجاجٌ دافئٌ ورسالة (6)
يتراكمُ الصقيعُ الليلةَ على طرفِ الشباك، يرسمُ إشكالاً هندسيةً باردة، تحاولُ أن تحجبَ عن العينِ رؤيةَ الشارعِ المبتلّ وأضواءَ الفوانيسِ البعيدة.
كثيراً ما تبدو الحياةُ في الشتاءِ من وراءِ الزجاج، لكنّ الجمالَ يكمنُ في تلك اللمسةِ الصغيرةِ التي تصنعها بيديك؛ حين تمسحُ البخارَ بكفك، فتفتحُ لنفسِك ثقباً صغيراً تتأملُ منه السكينة، وتنبعثُ من جانبك رائحةُ الياسمينِ التي تملأُ المكانَ بالدفء.
الأملُ يا صديقي ليس محواً لبرودةِ الواقع، بل هو تلك المساحةُ الدافئةُ التي تصنعها في داخلك وتطلّ منها على العالم. هو ياسمينةٌ تزهرُ في أصيصها الصغيرِ بجوارِ النافذة، تتجاهلُ ثلجَ الخرج، وتفيضُ بالنور.
امسح اليومَ عن قلبك غبارَ التعب، وانظر من خرمِ الأمل؛ فالعالمُ أجملُ بكثير مما تظنه خلفَ الضباب.
31 مشاهدة