نحن لسنا قومًا أُمروا بالقراءة مطلقةً، وإنما أُمرنا أن نقرأ باسم ربنا؛ فليست العبرة بكثرة ما تطالع، ولكن بما يوقظ قلبك، ويهذّب نفسك، ويدلّك على ربك، وينفعك في معاشك ومعادك.
فكم من قراءةٍ ملأت الصحائف، وأفرغت القلب!
وكم من معرفةٍ وسّعت المدارك، ولم تُصلح السلوك!
وكم من ساعاتٍ أُنفقت بين سطورٍ لا تزيد المرء إلا غفلةً وتيهًا.
قال تعالى:
﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ [الروم: 7].
فلا تجعل عينيك مستودعًا لكل ما يُكتب، ولا عقلك مأوى لكل ما يُنشر؛ فإن العمر أقصر من أن يُبذل فيما لا يرفع قدرًا، ولا يهدي قلبًا، ولا ينفع في دنيا ولا آخرة.
اقرأ ما يزيدك علمًا، ويورثك حكمةً، ويقودك إلى الحق؛ فما كلُّ مقروءٍ جديرٌ بأن يُقرأ.

32 مشاهدة