التاريخ كما لم يُروَ | الحلقة (2)
مكتبة الإسكندرية… جريمة تاريخية أم اتهام بلا دليل؟
تقول حكاية شهيرة إن عمرو بن العاص، بعد فتح مصر، أحرق مكتبة الإسكندرية بأمر من الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وتضيف الرواية أن الكتب استُخدمت وقودًا لحمّامات المدينة عدة أشهر!
قصة مثيرة، لكنها تواجه مشكلة تاريخية كبيرة.
فالروايات التي نسبت إحراق المكتبة إلى المسلمين ظهرت بعد الفتح بقرون طويلة، ولم ترد في المصادر المعاصرة للحادثة.
أما المكتبة القديمة، فقد تعرضت مؤسساتها ومجموعاتها لتدهور وخسائر متعددة خلال العصور السابقة للفتح الإسلامي، ولا يوجد دليل موثوق يثبت أنها بقيت بحجمها القديم حتى ذلك الوقت.
ولهذا يرفض معظم الباحثين المعاصرين الرواية التي تتهم عمرو بن العاص بإحراق المكتبة.
وهنا تظهر إحدى مشكلات التاريخ الشائعة: قد تتحول رواية متأخرة إلى اتهام راسخ، لمجرد أنها تكررت بما يكفي.
الخلاصة: إحراق المسلمين مكتبة الإسكندرية ليس واقعة تاريخية مثبتة، بل رواية متأخرة تفتقر إلى الأدلة الموثوقة.
المراجع:
- Bernard Lewis، «The Arab Destruction of the Library of Alexandria: Anatomy of a Myth»، ضمن كتاب What Happened to the Ancient Library of Alexandria?، 2008.
- ابن القفطي، «إخبار العلماء بأخبار الحكماء»، وهو من المصادر المتأخرة التي نقلت الرواية.
#التاريخ_كما_لم_يرو #مغالطات_تاريخية #تاريخ_مصر

8 مشاهدة