شرود
شُرود …
.
.
.
أتَحرَّكُ في مُخَيّلتي في ساعةِ فَضاءٍ كحَلزونٍ سَئمَ مِن جَرِّ صَدَفتهِ ..
يَزحَفُ في اتجاهِ ورقةٍ مُلقاةٍ مُنذُ يومٍ ونيف ..
يَنزعُ بَطنهُ اللّزج بِبُطءٍ شَديدٍ لينقُلهُ بِضعَ ملليمتراتٍ قليلةٍ ليَلتصِقَ بالتُرابِ الخَشنِ تَحتهُ مَرّةً أُخرى .
أَستِكشفُ عالمي الوَهمي باستِهلاكٍ مُسرِفٍ للوقتِ كما يُحدِّقُ ذو الشَللِ الرُباعيّ بساعةِ الحائطِ أمامهُ ..
الثانيةُ مُقعَدةٌ تَمامًا
المكانُ ساكنُ الحَركةِ أبدًا
و الفراغُ مُكثَّفٌ جِدًا بالأسئلة…
المسافةُ بين عيني واللاشيء أمامي مليئةٌ بغاباتِ الذِكرى ..
أحاولُ أن أمتطيَ صَهوةَ النَظرِ لألتفَّ حولَ تلّةِ شوقٍ بعيدة ..
هُناك …
تَشدُّني أصواتُ الجراحِ وضوضائها الخافتةِ نوعًا ما ..
في الجهةِ الأخرى أجدُ مساحاتٍ شاغرةٍ لم تمتلئ بالنُّدوبِ بَعد ..
خَلفَ بُحيراتِ الدموعِ يَقفُ لَقْلقُ القَلبِ على ساقهِ الضِلعِ وهو يَرمقُ نبضاتهُ / صغارهُ وهم يلعبون في الأجفانِ الضَحلةِ.
أتنقَّلُ بين تَضاريسِ الماضي و صَهيلُ روحي يَشي بِبُحّةِ ألَمٍ قادمة…
أستَرِقُ النَظرَ للحاضرِ خَلفي ويبقى الأمسُ شَديدُ الجَذبِ لي ..
الفائتُ بطَعناتهِ الكثيرةِ وبجالوناتِ دمائي المُهدرةِ وبموتي المُتَكررِ حياةٌ لهذا الكائنِ المَسروقِ لأطيافهِ بالكُليّة !
القادمُ مُحاولةُ إعادةِ مَشهَدٍ هَزَليٍّ بمُمَثلٍ فَقدَ أهليّتهُ وحَيويَّته .
المُستقبلُ ورقةُ عِنبٍ مُصفرَّةٍ قَضمَ الدودُ أغلَبها وتَركَها لُعبةً في أصابعِ الريح .
الزَمنْ القَريبُ نَلبسُهُ وقد تَخرَّمَ ببقايا الذاكرةِ ولن تُرقِّعهُ خُيوطُ حياتنا الآنية مُطلَقا !
.
.
.
معين الكلدي

1 مشاركة41 مشاهدة