حين تموت
حين تموت،
سيكون خبر رحيلك حالةً على واتساب،
ومنشورًا على فيسبوك،
وتغريدةً على تويتر… لثلاثة أيام أو أقل.
ثم تهدأ الحكاية،
وتعود الحياة إلى انشغالاتها،
وينشغل الناس بأيامهم،
وتنقطع الدعوات شيئًا فشيئًا.
سيبقى أهلك يتذكرونك،
ثم تمضي السنوات،
ويأتي جيلٌ لا يعرف اسمك ولا يسمع عنك.
وحينها لن يبقى منك إلا عملك.
لا مالك،
ولا منصبك،
ولا شهرتك،
ولا عدد من عرفوك…
بل صدقةٌ أخفيتها،
وخيرٌ صنعته،
وقلبٌ جبرته،
وأثرٌ طيبٌ تركته.
فلا تجعل همّك أن يتذكرك الناس،
بل اجعل همّك أن تلقى الله بعملٍ صالح.
فأحسن العمل قبل أن تُغلق صحيفتك،
وأخلص النية قبل أن ينتهي أجلك،
واترك أثرًا صالحًا قبل أن يطويك النسيان.
سيأتي يومٌ تُحمل فيه على الأكتاف،
ثم تُوضع وحدك تحت التراب،
وتنصرف عنك الوجوه والأصوات…
ويبقى معك شيءٌ واحد:
عملك.
فاجعل لك في هذه الدنيا عملًا،
إذا انقطع ذكرك بين الناس،
بقي ذكرك عند الله.
اللهم لا تجعل رحيلنا نهاية أثرنا،
واجعل خير ما نقدمه لأنفسنا ما نلقاك به،
وارزقنا خاتمةً ترضى بها عنا.
9