رخام أشبه بالماء
وَحدي وَمِن لُغَةِ الرُّخامِ
خَرَجتُ أحكي قصَّةَ الوَلَدِ المَريضِ بِحَرفِهِ
كَيفَ ارتَقى مِثلَ البَنَفسَجِ
مُستَريحَاً يحتَسي قَلَقَ الطَّريقِ بِعُنفِهِ
كَيفَ اشتَهاهُ المَوتُ
طَعمَ بِلادِهِ وَأَضاعَ خارِطَةَ الوُصولِ بِحَتفِهِ
وَلَدٌ بَكَتهُ الرّيحُ خائِفَةً
مِنَ الفوضى الَّتي كَسَرَتْ رَوائَحَ لُطفِهِ
الأرضُ تُوجِعُهُ تَضيقُ
عَلَيهِ كاللُغَةِ القَديمَةِ في تَنَهُّدِ أفِّهِ
كان الزَّمانُ يَدورُ في يَدِهِ
وَيَعزِفُ ما يَراهُ الكَونُ لَحظَةَ ضَعفِهِ
يَمشي عَلى وَجهِ المَدينَةِ حافِياً
لَم يَدرِ ما صَنَعَتْ خُشونَةِ خُفِّهِ
مُتَهالِكٌ مِنْ قيدِهِ المَكسورِ
والتَّعَبِ المُؤَجَّلِ في
مَلامِحِ كَفِهِ
شَفَتاهُ
قَوسٌ مِن ضَجيجِ
الضَّوءِ والنِورِ المُرَتَّلِ
مِن بَراءَةِ طَيفِهِ
جُدرانُهُ عَيناهُ
مُغمَضَتانِ
كَالوَطَنِ المُعَلَّقِ
في كُهولَةِ سَقفِهِ
وَيَداهُ
تَقتَنِصانِ فرصَةَ عَتقِهِ
مِنْ عِطرِ سَيِّدَةِ تَنامُ بِنَزفِهِ
وَسَريرُهُ المَملوءُ
صَمتَاً لَمْ يَجِدْ
صَوتَاً مِنَ الدُّنيا
يَنامُ بِجَوفِهِ
أغوَتهُ موسيقاهُ
بالحُزنِ اللذيذِ
وَهَدَّأتهُ لِيَستَريحَ
بِعَزفِهِ
كُلُّ الَّذينَ تَناسَلوا مِن خَصرِهِ
المَجروحِ كانوا إخوَةً في كَهفِهِ
لَمْ يعذِروهُ
كَأنَّهُ مِنْ ضِدِهِ
وَتَقاسَموهُ وَبادَلوهُ بِنِصفِهِ
طَرَقَ الوُجودَ
تَناثَرَتْ أغصانُهُ
والفاتِحونَ "تَفَنَنَوا"
في قَطفِهِ
والحامِلونَ سِلالَهُمْ
ظَنّوا
بُكاءَ الأرضِ
مُختَبِئَاً بِغَمزَةِ
طَرفِهِ
لكِنَّهُ _مِن دونِ شَكٍّ_شاعِرٌ
سَبَق الجَميعَ إلى غَياهِبِ رَفِهِ
واختارَ مِن تَعَبِ الغُبارِ صَديقَهُ الأَزَلِيَّ
واسترضى نِهايَةَ وَصفِهِ
واحتاج
مِشنَقَةً وَمَغفِرَةً وَسَيِّدَةً
لِيَشنُقَ خَوفَهُ في خَوفِهِ
