انبجاسات نبوية
أتَيْتَ تُوقِدُ فِيْ الْإِنْسَانِ مَا انْطَفَأَ
تُسِرُّ لِلْحُبِّ ألّا يَحْبِسَ الْكَلأَ
كَانَ الزَّمانُ قَدِ اعْوَجَّتْ دَقَائِقُهُ
فَجِئْتَ قَوَّمْتَ فِيْ ضِلْعَيْهِ مَا نَتَأَ
مِنْكَ اقْتَبسْنَا بِأَنَّ الْمُنتَهَى كُشُفٌ
يَا خَاتَمَ الرُّسْلِ، لمّا صِرْتَ مُبْتَدَأَ
فَمَا مَررْتَ بِقَلْبِيْ لامِسًا وَجَعِيْ
إلا حَسَسْتُ ضَجِيْجًا فِيهِ قَدْ هَدَأَ
هَطَلْتَ يَا سَيِّدِيْ مَاءً تَجُودُ بهِ
يَدُ السَّماءِ إِلَى أنْ أَدْهشَ الظَّمَأَ
هَا أَنْتَ ضَوْءُ قُلُوبِ السَّائِلِينَ، مُذِ
انْتَهَوا إِلَيْكَ؛ رَأَوا السِّرَّ الَّذِي اخْتَبَأَ
هَا أَنْتَ يا أيُّها المُنْسَابُ فِيْ لُغَتِيْ
تَحُلُّ مَعْنىً شَفيفًا في دَمِيْ نَشَأَ
أَمَّا أَنَا.. مَنْ أَنَا يَا سَيِّدِيْ؟ قَلَمٌ
يَظُنُّهُ مَلَأَ الْمَعْنَى وَمَا مَلَأَ
شَتَّانَ بَيْنَ الَّذِيْ تَجْرِيْ المِيَاهُ عَلَى
لِسَانِهِ وَالذِيْ إِنْ حَاوَلَ انْكَفَأَ
أَنَا صَدِئْتُ، سَوَادُ الذَّنْبِ أَغْرَقَنِيْ
وَأَنْتَ مَاءٌ وَضَوْءٌ قَطُّ مَا صَدِئَا
أنا أقُدُّ العَمَاءَ المَحْضَ مِنْ حَدَقِيْ
فَكَيْفَ أُشْعِلُ فيْ أَعْمَاقِها الحَمَأَ
وَأَنْتَ أَبْصَرْتَ مَا فِي الْمَاءِ مِنْ قَبْسٍ
مُذْ كُنْتَ طِفْلًا تَرَى مَا لا سِوَاكَ رَأَى
يَا ذَا النَّبِيُّ الَّذْيْ مُذْ جِئْتَ مُتَّشِحًا
بِالْحَقِّ، أَلْبَسْتَنِيْ ثَوْبًا فَمَا اهْتَرَأَ
عُدْ بِيْ لِسِيْرَةِ عِطْرٍ مَا سَرَيْتُ بِهَا
إلَّا لَمَحْتُ بِعَفْوِ اللَّهِ مُتَّكَأَ
عُدْ بِيْ إلَى الغَارِ، كَمْ فِيْ الغَارِ مِنْ لُغَةٍ
تَسُدُّ جُوْعَ سُؤاليْ كُلَّمَا طَرَأَ
عُدْ بِيْ إِلَى المُعْجِزاتِ النَّاصِعاتِ، أَضَا
ءَتْ عَتْمَةَ القَلْبِ لمَّا نَجْمُهُ انْطَفَأَ
لِظُلَّةِ الغَيْمِ أَرْخَتْ صَدْرَهَا سُجُفًا
عَلَيْكَ، ثُمَّ اسْتَحَالتْ فِيْ الْمَدَى رَشَأَ
لِجُملَةِ الحُسْنِ وَالحُسْنَى إذِ انْبَجَستْ
فِيْ الأَرْضِ، تحْمِلُ مِنْ وَحْيِ السَّمَا نَبَأَ
إلى عُذُوقِ الرُّؤَى، حُبًّا تُسَمْبِلُها
لِلْجَائِعِينَ، وَهَلْ كَانَتْ رُؤَىً كَرُؤَى
مُحَمَّدٌ يا انْبِجَاساتِ السَّنَا بِدُجَى
رُوحِيْ، بكَ اكْتمَلَ المَعنَى الّذيْ جُزِئَا
يا مَنْ أراكَ بِعَيْنَيْ نازِحٍ تَعِبٍ..
الحُزْنُ مٍنْ سُورَةٍ فِيْ وَجْهِهِ وَمَأَ
وَفِي الْحَجِيجِ إذَا لَبُّوا وَإِنْ صَعِدُوا
سَلَالِمَ الْقَلْبِ، يَا سُبْحَانَ مَنْ ذَرَأَ
يا أفْصحَ الخَلْقِ هَبْنِيْ مَنْطِقًا سَلِسًا
ما أَجْدَبَ البَوحُ إلَّا أَسمعَ المَلَأََ
وامْسَحْ غُبَارًا ثَقِيْلَ الظِّلِّ يَحْجُبُنيْ
عَنِّيْ، وَضَمِّدْ بِيَ الجُرْحَ الَّذِيْ نُكِئَا
هذا انْثيالُكَ قَدْ آنَسْتُ جَذْوَتَهُ
خَلْفَ الضُّلُوعِ ومَا آنَسْتُهُ خَطَأَ
فَإنْ كَبَتْ لُغَتِيْ في مِهٍرَجانِ فَمِيْ
فَحْسْبُ حُبِّكَ مني الرُّوحَ أنْ يَطَأَ
حَسْبيْ بِأَنَّ شُعاعًا مِنْكَ بَصَّرَنيْ
إذ جئت أحمل في إشراقها سبأ